الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ١٧ - دفع شبهة
وتعالى لم يجعله لزمان دون زمان ولا لناس دون ناس فهو في كل زمان جديد وعند كلّ قوم غضّ إلى يوم القيامة[١].
وقد خاطب القرآن الناس بما هو مشترك في الإنسان فهو إذن لكل الناس: فقال انه يريد بعث الإنسان من الظلمات إلى النور. وخاطبهم بفطرتهم فهو لهم ككل (فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ ) وخاطبهم فقال: (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ) وحث الناس إلى اكتشاف العالم المادي وأكد على العقل (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) أو (لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) إذن ليس القرآن خطاباً لزمن صدور النصّ فقط.
٢) ان الله لا يخضع للزمان والمكان ، وهو مصدِّر النصّ ، فنصّه لا يخضع للزمان والمكان ، فكيف يكون النصّ القرآني كغيره من نصوص البشر. ولذا فان تسميّة الإمام محمّد بن الحسن العسكري بصاحب الزمان، بمعنى عدم تأثير الزمان فيه رغم عيشه فيه، فهو صاحب الزمانC. فلاحظ.
٣) النصّ القرآني يريد تغيير العادات الجاهلية والتحلّي بالإسلام كمنهج حياة، فالتعامل لابدّ ان يكون مع جميع نصوصه قرآن وسنة والنصّ الديني ككل هادف إلى تغيير عادات الناس وأحوالهم، فالظرّف الذي نزل به النصّ والسبب عبارة عن إمارة على الوضع العام الذي يراد إصلاحه وتغييره نحو الأحسن والأفضل، إذن لا يجوز ان تكون تلك الأسباب وتلك الأزمنة حاكمة على النصّ ومحددة صلاحيته واستمراريته، أي ان النصّ الديني حاكم عليها لا العكس فكيف يكون التاريخ حاكماً على النصّ الديني.
[١] عيون أخبار الرضاC/ ١/ ٩٣.