الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٥٨٢ - مع القرضاوي
التنازل عن حقّ ثابت، بل يقبله المدين دون رضاه مقابل منفعة موهومة للدائن.
٢) إن أحكام الدَين تختلف عن أحكام البيع فما جاز في البيع قد لا يجوز في الدين، فالشرط الجزائي يصح في تأخير تسليم العين، إلا انه لا يصح في تأخير استلام الدَين، لعدم تحقق الربا المحرّم في الأوّل، وأي زيادة في أصل الدين تكون ربا محرّماً لا يجوز الإقدام عليها، بخلاف الزيادة في العين إذا اشتُريت واشتُرط تسليمها في زمن محدد وتأخر عن التسليم مع اشتراط شرط جزائي على التأخير.
٣) إن مبلغ العربون محدد معلوم بينما شرط تعويض الضرر عند عدم السداد غير معلوم، فهو فيه غرر وجهالة من حيث الوجود والمقدار والزمن، فهو فيه غرر فاحش فكيف يجوز أن يكون متضمنا في العقد؟!!
وقد نقول: بتحديد تقدير تعويض الضرر بمبلغ معيّن فيكون شرطاً جزائياً عند تأخير سداد الدين، إلا أن هذا لا يقول بصحته صاحب الفتوى، بل صاحب الفتوى يقول بصحة اشتراط تعويض الضرر لا شرط تقدير الضرر.
إذن لا يصح أن يكون اشتراط التعويض في تأخير سداد الدَين مع اليسار قياساً على مسألة العربون بجامع تفويت المنفعة حتّى وإن قلنا بصحة العربون، للفارق الأساسي بين بيع العربون واشتراط التعويض في تأخير سداد الدَين مع اليسار. فلاحظ.
مع القرضاوي:
قال الدكتور يوسف القرضاوي (حفظه الله) في بعض المناقشات في الدورة الرابعة عشر المنعقدة في قطر في صدد توجيه العقوبة الماليّة على المدين المماطل قال: إن الحديث قال: ليّ الواجد يحل عرضه وعقوبته، فان ولي الأمر (وهو رئيس قطر) جعل سلطته في تنظيم الشؤون الماليّة لمصرف قطر