الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٥٦٢ - الشرط الجزائي في تأخير سداد الدين
التأخير هو المطل مع يسار المماطل (مطل الغني) الذي هو ظلم يستحقّ فاعله العقوبة. اما تأخير سداد الديون إذا كان سببها إعسار المدين فلا يجوز الشرط الجزائي فيه لان القاعدة في المماطل المعسِّر هو الانتظار وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ.
واليك أدلة هذا القول:
قالوا ١) ((ومن الظلم الواضح مماطلة المدين دائنة في تسليمه ما وجب عليه أداؤه له سواء كان ذلك الدين ثمناً من أي جنس من أجناس الأثمان، أم كان عيناً من أي جنس من الأعيان ام كان سلعة من السلع... إذا كان المدين مستطيعا الأداء قادراً على السداد والوفاء ولم يكن للدائن من المدين ضمان عيني يتمكن به الدائن من استيفاء حقَّه منه كرهن أو كفيل أو نحوه)).
٢) ((ولا شك انّ مطل الغني المدين (في الصورة السابقة) في حكم الغصب... الذي هو ضرب من ضروب التعدّي والظلم والعدوان، والغاصب ضامن ما غصبه... فإنّ القول بضمان ما فات من منافع المال نتيجة مطل أدائه لمستحقّه قول تسنده قواعد الشريعة وأصولها المستمدّة من النصوص الصريحة من كتاب الله ومن سنّة رسوله محمّد٧)).
٣) (( واما النصوص الخاصة في اعتبار مطل الغني ظلماً موجباً للعقوبة فمنها ما جاء في الصحيحين عن أبي هريرة (رضي الله عنه): أن رسول الله٧ قال ((مطل الغني ظلم))، وعن عمرو بن الشريد عن أبيه عن النبي٧ قال: ليُّ الواجد يُحلُّ