الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ١٧٨ - هل عقد التوريد لازم أو ليس بلازم؟
تذكر إلا في كتب المتأخرين وقيل أنها مرويّة في البحار أيضاً. وهذا الحديث يقتضي أن لا يخرج المال من ملك الإنسان إلا برضاه. وبعد أن تمّ عقد التوريد حصل تبادل في الأموال في الذمة، ومقتضى هذا التبادل أن لا يخرج ما حصل عليه الإنسان بهذا العقد إلا برضاه، ومعنى ذلك عدم تأثير الفسخ لهذا العقد إذا لم يرض الطرف ا لآخر.
ولو كان الفسخ من جانب واحد مؤثراً (من دون رضا الطرف الآخر) كان هذا الفسخ منافياً للسلطنة المذكورة في الحديث النبوي.
وعيب هذا الدليل هو ضعف الرواية لأنها ذكرت مرسلة في كتب المتأخرين.
(٤) الحديث المروي عن النبي٧: لا يحلّ مال امرئ مسلم إلا بطيب نفسه[١].
وورد عن عليC: لا يجوز أخذ مال المسلم بغير طيب نفس منه[٢].
وورد عن رسول الله٧: المسلم أخو المسلم لا يحلّ ماله إلا عن طيب نفسه[٣].
دلّت هذه الرويات على انحصار سبب الحل في مال الغير (كما في الإباحة) أو جزء السبب للحل (كما في العقود، لأن جزء العقد الرضا والجزء الآخر العقد) في رضا المالك، فلا يحلّ مال الغير بغير رضاه، وهو معنى اللزوم إذا فسخ أحد الطرفين من دون رضا صاحبه.
(٥) قال تعالى: (لاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ)[٤].
فأكل المال ونقله من مالكه بغير رضاه هو أكل للمال بالباطل عرفاً فيكون باطلاً شرعاً. وهو معنى عدم تأثير الفسخ من أحد الطرفين مع عدم رضاء صاحبه.
[١] . نيل الأوطار ج٥/ ٣٣٤.
[٢] . مستدرك الوسائل ج٣/ ١٤٥/ كتاب الغصب/ باب ١ ح٣ وح٥.
[٣] . المستدرك
[٤] . النساء: ٢٩.