الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٤٦١ - النظرية التقليدية للعقود ((والنظرية الجديدة للعقود))
أن يُفرد لها مكان في تقنين يتطلّع إلى مسايرة التقدم الاجتماعي الذي أسفرت عنه الظروف الاقتصادية.
وفي رأي بعض الفقهاء: أن عقود الإذعان هي سمة بارزة من سمات التطور العميق الذي أصاب النظرية التقليدية للعقد[١].
النظرية التقليدية للعقود ((والنظرية الجديدة للعقود)):
أقول: توضيح ذلك: إنّ النظرية التقليدية للعقد تقول: بأنّ الأصل في العقود (سواء كانت مكتوبة أم غير مكتوبة) هو عقود التراضي التي تتم وفقاً للرضا التام بين الطرفين في تحديد محل العقد وشروطه بلا اضطرار ولا أكراه حتّى بالمعنى الاقتصادي، حيث تكون السلع والمنافع متوفرة معروضة، ومصادرها متنوعة من تجّار أو شركات تقوم بتسويقها وتوفيرها، فالمنافسة موجودة بين الشركات والتجار على تقديم الأفضل والأرخص للمنتفع.
ولكن في بعض الأحيان، نظراً للتقدم الاقتصادي، حصلت بعض السلع التي تحتكرها الحكومات أو بعض الشركات العملاقة أو المحضوضة (بترخيص من الدولة لا يتعداها إلى غيرها) التي تجعل السلعة أو الخدمة المطلوبة غير موجودة إلاّ في جهة واحدة فقط، خاصة إذا كانت تلك السلع أو الخدمات ضرورية وحيوية وحياتية لا يمكن العيش ومسايرة التطور الحضاري بدونها، كالمياه والغاز والكهرباء والهاتف والبريد واستعمال الأجهزة الطبية المتطورة في المستشفيات عند الحاجة إليها بصورة عاجلة وأمثالها، وفي هذه الحالة يتحوّل أحد المتعاقدين وهو الضعيف إلى متعاقد تملى عليه الشروط من قبل القوي وهو المتعاقد الآخر،
[١] المصدر السابق: ٢٣١.