الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٤٦٠ - ما هي عقود الإذعان في النظم التجارية؟
القراءة[١].
وقد نصّت المادة(١٠٠) من القانون المصري الجديد فقالت: ((القبول في عقود الإذعان يقتصر على مجرد التسليم بشروط مقررة يضعها الموجب ولا يقبل المناقشة فيها)) فالقابل للعقد لم يصدر قبوله بعد مناقشة ومفاوضة، بل هو في موقفه من الموجب لا يملك إلاّ أن يأخذ أو أن يدع، ولما كان في حاجة إلى التعاقد على شيء لا غناء عنه ولا بديل له يتعاقد معه فهو مضطرّ إلى القبول، فالرضا بالعقد موجود ولكنه مفروض عليه[٢].
أقول:
١) انّ هذه العبارة جمعت بين أن يكون العقد مضطراً إليه ومفروضاً عليه، ولعلّ مراده أن العقد مضطر إليه ومكره عليه، وسوف نرى الفرق الواسع بين الاضطرار إلى العقد والإكراه عليه.
وقد يكون المراد عطف بيان أي انه مضطر إليه نتيجة ظروفه الحالية، فهو مفروض عليه لاضطراره لا لإكراه من جهة أخرى عليه. فلاحظ.
٢) ثمّ انّ هذا الضرب من الإذعان للعقد والإكراه للقبول ليس هو الإكراه الذي يوجب عيباً في رضا المتعاقد، لأنّ هذا الإكراه لم يكن صادراً من الموجب، بل هو أكراه متّصل بعوامل اقتصادية ؛ ولذا ذكرت المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي للقانون المصري الجديد.
إنّ عقود الإذعان هي ثمرة التطور الاقتصادي في العهد الحاضر، فمن حقها
[١] راجع: نظرية العقد للسنهوري: ٢٨١.
[٢] الوسيط للسنهوري ١: ٢٢٩ - ٢٣٠ وراجع كتاب الإعلان عن الإرادة للأستاذ سالي: ٢٢٩.