الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ١٦٨ - عقد التوريد
فالقول بما لا يفعله الإنسان ممقوت عند الله، وهو على قسمين:
فأن قول ما لا يفعل قد لا يصدق عليه أنه خَدَع وغشّ وخانَ وهذا خارج عن الحرمة بدليل عدم حرمة مخالفة الإخبار عن انشاء معروف في المستقبل وهذا وعد لا يدخل فيه الموعود بعمل.
وقد يصدق عليه أنه خَدَع وغشّ وخانَ فهو ممقوت بحدّ الحرمة لصدق عنوان الغش والخداع والخيانة. وهذا يصدق على الوعد الذي يدخل فيه الموعود بعمل. فمن يعد بحدّ التعهد ودخل الموعود له بعمل ثم لا يعمل الواعد يكون خائناً وغاشاً... الخ.
أقول: الآية مطلقة لحرمة كل قول لا يفعله القائل وإن كان وعداً ولم يصل إلى حدّ العهد لكن بما أنه لا يحرم مخالفة الأخبار باداء احسان في المستقبل فهذا يخصص النص بقول ما لا يفعل إذا كان عهداً.
(٢) قال تعالى على لسان موسى: (أم أردتم أن يحلّ عليكم غضب من ربكم فاخلفتم موعدي)[١].
فقد بيّن النبيّ موسىC أن في مخالفة موعده غضب الله ونحن نعلم أن غضب الله لا يكون الأعلى أمر محرّم.
إذن هذه قرينة على أن المراد من موعده: العهد والالتزام الذي قُدّم له بحيث تكون مخالفته موجبة للعقوبة.
(٣) قال تعالى: (ياأيها الذين آمنوا اوفوا بالعقود)[٢] وفسرت العقود
[١] . طه: ٨٦ .
[٢] . المائدة: ١.