الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٢٧٤ - الاعتراضات على هذا الرأي
مؤجلاً إلى شهر مثلاً، أليس هذا هو الربا بعينه؟! وهل من العدل أن يرجع المقترض تسعة آلاف دولار بحجة أن القيمة الشرائية للدولار قد تحسنت شيئاً ما؟! أليس هذا هو خلاف التعهد والعقد وقد أمرنا أن نفي بالعقد؟ وبهذا نعرف أن من استدل باوفوا بالعقود على ارجاع القيمة الشرائية للنقد الورقي يكون قد تطرّف إلى حدِّ العكس حيث إن الحقّ الآجل هو مقدار النقد ونوعه وصفته وأجله فكيف يريد أن يستدلّ بالآية على الالتزام بغير الحقّ الآجل الذي رضي به صاحب الحقّ؟!!
(٤) وأما من قال بأن قاعدة لا ضرر وقاعدة الضرر يزال، يقولان بأن نزول قيمة النقد الورقي في الحقوق الآجلة يؤدي إلى تضرر صاحب الحقّ ولابد من أزالته وازالته يكون بربط الحقّ الآجل بمستوى الأسعار حين حصول الحقّ وهذا الدليل يساق من قِبل مَن قَبِل أن الأوراق النقدية مثلية إلا أن تنزلها يكون عيباً فيها مثلاً.
والجواب على ذلك: أن القول بأن ربط التزام الحقوق بالسعر وقت العقد لا يصون طرفي الالتزام من الضرر، بل الضرر محقق على احدهما وتوضيح ذلك:
(أ) أن المدين إذا لم يكن له سبب في انخفاض قيمة ما التزم به من الحقّ المثلي وفي الذمة وهو معلوم القدر والصفة والنوع والأجل، فالزيادة في قدرة طبقاً لتغيّر الأسعار ضرر محقق في حقّه.
(ب) وإن لم نأخذ الزيادة على قدره وإن نزلت قيمة النقد، فهنا سيكون الدائن متضرراً بانخفاض قيمة النقد الذي له في ذمة الأخرين، وليس للمدين أي سبب في ذلك.
وبما أن الدائن أو قل صاحب الحقّ هو الذي أقدم على هذا الضرر فلا يجوز له أن يطالب برفع هذا الضرر الذي هو أقدم عليه باختياره. فلاحظ.