الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٢٣٤ - تفصيل نظرية الحوادث الطارئة
اللجوء إلى القضاء لاعادة التوازن إلى طرفي العقد والخروج من النزاع بالاستناد إلى مبدأ وضع الجوائح ورعاية الاعذار الطارئة، بناء على بعض الاراء الفقهية (المالكية والحنابلة).
تفصيل نظرية الحوادث الطارئة
إن الأصل في المعاملات اللازمة هو تطبيقها بالكامل حسب ارادة المتعاقدين فلا يجوز نقضه ولا تعديله إلا باتفاق الطرفين ولهذا يسمى هذا الأصل أن العقد هو شريعة المتعاقدين، ولكن هذه الشريعة في المعاملات ليست على نحو مطلق، فقد يلغى هذا العقد إذا نصّ عليه الشارع كما إذا كان بيعاً ربوياً أو كان فيه بشرط يلغى شرط صحة العقد (كما تقدم ذلك)، كما إذا بعته الدار بمليون دولار بشرط أن يكون ما في جيبه من النقد ملكاً لي.
ولكن سؤالنا هو: أن بعض العقود التي يتراخى تنفيذها إلى أجل أو آجال كعقد السلم أو التوريد، حيث يكون العقد عند حلول أجله أو بعض آجاله قد تغيّرت الظروف الاقتصادية تغيّراً فجائياً لحادث لم يكن في الحسبان بحيث يختلّ التوازن في العقد. وهذا الاختلال له ثلاثة حالات:
الأولى: إن الظروف الطارئة جعلت تنفيذ العقد يعود بخسارة على التاجر لا تخرج عن الحدِّ المألوف.
الثانية: إن الظروف الطارئة جعلت تنفيذ العقد مستحيلاً.
الثالثة: إن الظروف الطارئة جعلت تنفيذ العقد يعود بخسارة على التاجر خرجت عن الحدِّ المألوف.
الأمثلة: إذا تعاقدنا مع شركة للماء بأن تروي لنا أراضي محدودة لمدة عشرة