الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٢٣٦ - تفصيل نظرية الحوادث الطارئة
ومؤيدي هذه النظرية قد استدلوا عليها:
(١) إن العقود يجب تنفيذها بحسن نيّة وليس من حُسن النيّة أن يتعسف الدائن بالمدين إذا أصبح الالتزام بالعقد مرهقاً لظروف طارئة.
(٢) إن القاعدة (الارتكازية مثلاً) تقول: أن المدين في المعاملات لا يكون مسؤولاً إلا عن الضرر المتوقع الذي يصيبه من العقد ولا يجوز أن يحاسب عن ظروف طارئة سببت ضرراً جسيماً لم يكن متوقعاً وقت العقد.
(٣) إذا طبقنا هذه الصورة كما هو مقتضى العقد، يحصل اثراء بلا سبب، فلابدّ من تدخل القاضي لمنع الاثراء على حساب المدين.
(٤) إذا طبقنا الصورة الثالثة كما هو مقتضى العقد يكون الدائن متعسِّفاً في استعمال حقه، وهذا لا يجوز.
ولكن مناوئي هذه النظرية يردون هذه النقاط برمتها: فيقولون:
(١) إن حسن النيّة يقضي أن ينفَّذ العقد حسب ما اتفق عليه المتعاقدان ولا يسمح للقاضي بالتدخل، فيفتح الباب للتحكّم.
(٢) إن العقلاء يقولون: يرتفع الالتزام عند عدم امكان تطبيق العقد، أما مع امكانه فيجب وإن كان مرهقاً.
(٣) إذا طبقنا الصورة الثالثة كما هو مقتضى العقد يكون الاثراء قد حصل بسبب العقد لا بدون سبب.
(٤) إذا طبقنا الصورة الثالثة كما هو مقتضى العقد فيكون المشتري قد استوثق لنفسه وكان متبصّراً لا متعسفاً.
أقول: أخذ بهذه النظرية القانون البولوني مادة (٢٦٩) والايطالي الجديد مادة (١٤٦٧) والقانون المدني المصري في مادة (١٤٧) والقانون المدني السوري