الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ١٤ - أمثلة للعقود الجديدة
وحدة من القمح من الدرجة الأولى بالثمن نفسه قبل العرض أو بعده، وهو يتوقع أن يكون رابحاً عند التسليم، فيتم العقد بينهما، ولا يحتاج إلى التقاء أيّ منهما بالآخر، لان إدارة السوق هي المجرية للعقد والضامنة لوفاء التزامات الطرفين، وهي تتكفّل تسليم السلعة من قبل البائع وتتكفّل تسليم الثمن من قبل المشتري عند حلول تاريخ التسليم.
٦) ولكن لا يقع أبداً انتظار المشتري تاريخ التسليم ليتسلّم السلعة المبيعة له، بل يصير موضوع هذا العقد بين شهر رمضان ومحرم الحرام محلّ بيع وشراء في كل يوم عشرات المرّات. فلو باع محمّد إلى خالد وحدة من القمح بعشرة آلاف دولار، يتمكن خالد أن يبيع هذه الوحدة إلى حسن بعشرة آلاف وخمسمائة دولار، فلو باعها فخالد لا يدفع الثمن إلى محمّد ولا يُسلّم المبيع إلى حسن، بل يأخذ خالد الزيادة على العشرة آلاف دولار وهي (٥٠٠) دولار، من غرفة المقاصّة ويخرج من المعاملة خروجاً باتّاً. وقد يبيع خالد الوحدة من القمح بـ(٩.٥٠٠) دولار إلى حسن، فيكون قد خسر (٥٠٠) دولار، يدفعها إلى غرفة المقاصّة، وهكذا يستمرّ التعاقد على هذه الوحدة إلى زمن التسليم (أول محرم الحرام).
وفي هذا الوقت (أول محرم الحرام) تصدر إدارة السوق إخطاراً للمشتري الأخير بحلول وقت التسليم، ويستفسر عن رغبته: في استلام المبيع، أو انه يريد البيع، فإن أراد البيع فانه يستلمه بتوسط إدارة السوق.
وقد يريد بيعه فيباع على البائع الأوّل وتصفّى المعاملة.
وتقع الحالة الثانية بنسبة ٩٩%، بينما تقع الحالة الأولى بنسبة ١%. فلاحظ[١].
[١] أقول: سياتي فيما بعد: ان هذه الصورة التي قدّمها الدكتور القاضي محمّد تقي العثماني إلى مجلس مجمع الفقه الإسلامي. وهناك صورة ثانية وصورة ثالثة قدمها الدكتور منذر قحف والدكتور سامي حسن حمود سياتي تفاصيل هذه الصور الثلاث في البحث. فانتظر.