الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٣٠٧ - اشتراط تسديد المبالغ النقدية المؤجلة بقيمتها الشرائية
الشرائية للحقّ المؤجل وقت ثبوت الحقّ، فيقول المقرض أقرضتك القوّة الشرائية لهذا النقد الورقي، فيجب عليك عند التسديد أن تسدد هذه القوة الشرائية لهذا النقد الآن. فهل هذا العقد للقرض صحيح؟!
نقول: أن هذه الصيغة تكون على صورتين أو ثلاثة:
الصورة الأولى: تكون مقبولة وهي ما إذا كان المقصود الذي وقع عليه العمل هو أن يقول المقرِض: هذه الف دينار لي أنت وكيلي في شراء شيء معيّن كالذهب أو الدولار أو سلعة معيّنة خارجية، ثم أنت وكيلي في اقراضها لنفسك إلى أجل معيّن، وحينئذٍ سيكون المقترض مسؤولاً عن الذهب فقط وقت السداد او عن الدولار فقط وقت السداد أو عن السلعة الخارجية المعيّنة عند السداد، وهذا أمر صحيح إذا طبّق الوكيل ما اُمر به ونفذّه بصورته المطلوبة حيث سيكون المال المقروض هو الذهب أو الدولار أو السلعة الخارجية، فيجب ارجاعها سواء ارتفعت أو انخفضت وليس لصاحب المال أن يقول: إن الدولار كانت قوّته الشرائية حين الاقتراض كذا والآن تنزلت، فانت مسؤول عن ارجاع المال المقروض مع قيمة التنزل.
ثم أن هذه الصورة لا اشكال فيها ما دام الدولار الآن متماسكاً وحافظاً لقوته الشرائية وقد ينزل سعره قليلاً إلا أنه لا يحدث مشكلة مهمة ولكن إذا تدهورت القوة الاقتصادية لدولة الدولار وانهارت من الداخل بسب مشاكلها الاجتماعية والاقتصادية والسياسية وفقدت قوتها العسكرية النووية فسوف يهبط سعر الدولار وتعود المشكلة مرّة ثانية للمطالبة بالقوة الشرائية وقت الاقراض بنفس الطريقة السابقة مع أن المقرض أو البائع نسيئة قد رضي بكامل حريته وارادته أن يكون الثمن أو القرض هو النقد المعيّن إلى أجل معين، وحينئذ مطالبته بالقوة الشرائية