الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٣٠٥ - أدلة بعض علماء الإمامية على ربط الحقوق الآجلة بمستوى الأسعار
حاكمه على لا ضرر فإن المقرض مسلَّط على ماله عقلائياً وقدم على اقراضه مدة مديدة ٢٠ سنة مثلاً فلا ضمان عند تنزل قيمته إذا اقدم على ذلك، كما لو أقدم على معاملة غبنيّة مع علمه بالغبن.
(٢) إن لسان لا ضرر لسان نافٍ فلا يمكن أن يستدّل به على الضمان لتنزل قيمة النقد المقروض.
(٣) على أن لسان لا ضرر امتناني على الأمة، ولا امتنان على تحميل المقترض ارجاع المال المقروض مع الزيادة.
(٤) إن المال لم ينقص، بل الذي نقص قوته الشرائية، والمقروض هو المال لا القوة الشرائية، لأنه هو الذي وقع عليه الاتفاق والالتزام، أما قوته الشرائية فهي الداعي لوقوع الالتزام على ارجاع المال، فإن تنزلت القوّة الشرائية أو ارتفعت فهي لا تؤثر على الالتزام بارجاع الحق والمال. فإن العقلاء عند التعاقد لا يلحظون القوّة الشرائية، بل يلحظون نفس المال، والعقد تابع للقصد، فكيف يكون ما لا يلحظ مضموناً على الملتزم؟
كما أن الذين يتعاقدون بالشراء للحاجيات لا يلحظون دواعي الشراء فإن اشترى إنسان عشرة شقق وكان الداعي له بيعها على الوافدين أو اجارتها لهم، وقد توقف وفود الوافدين على البلد نتيجة سوء الأوضاع الأمنيّة فلا يتمكن المشتري أن يحتج بتخلف الداعي لفسخ عقد شراء الشقق. فهنا عند الاقتراض قد يكون الداعي إلى الاقتراض القوة الشرائية إلا أنها غير ملحوظة عند القرض وتنزلها أو صعودها لا يؤثر على صحة العقد ووجوب ارجاع المثل لأنها غير ملحوظة عند نشوء العقد، أو كانت ملحوظة إلا أن العقد لم يقيّد بها.