الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٣٠٤ - أدلة بعض علماء الإمامية على ربط الحقوق الآجلة بمستوى الأسعار
ويرد عليه: (١) إن الظلم يحصل إذا حرّك صاحب المال ماله وربح فيه أو نما المال كالشجر والثمر ونريد ارجاع المال الأول له (كما إذا دخل ماله في مضاربة فربح فيه). وأما إذا لم يحرك صاحب المال ماله ولم يربح فيه كما إذا جمَّد الإنسان ماله أو اعطاه قرضاً لغيره مؤجلاً إلى عشرة سنين، وحينئذ يقال لماذا يرجع إليه المال مع الزيادة؟
فإن قيل: إنه لم يرجع إليه المال مع الزيادة، بل ارجعت له قيمته الشرائية حين الاقراض.
فيقال: وماذا تقولون لو جمَّد ماله في صندوقه الحديدي ولم يستثمره ولم يقرضه، فهل يرجع إليه قيمته الشرائية وقت أول التجميد؟!!
والجواب: إنه هو الذي يتحمل تنزل النقد الورقي لأنه لم يحركه في العمل والتجارة، وحينئذ يقال أن المال المقروض أو الذي جعل ثمناً نسيئة أو مهر الزوجة هو كالمال الذي جمّده صاحبه ولم يدخله في العمل هو الذي يتحمّل تنزله إذا نزل وهو الذي يحوي صعوده إذا صعد.
(٢) ولماذا ينظر إلى المقرض فيقال أن ارجاع ماله مع تنزل قيمته الشرائية خلاف العدل، ولا ينظر إلى المقترض الذي اقترض مبلغاً معيّناً على أن يرجعه (وهو معنى ضمانه) بعد عشرة سنين، الذي لو حكمنا عليه بارجاع القوة الشرائية لا يكون عدلاً؟!!
ثالثاً: قالوا: إن المقرض (أو صاحب الحقّ الآجل) قد تضرر، فإن نقص القوّة الشرائية للنقد هو نقص للمالية التي هي قوام النقد الورقي، وهو ضرر على المستحق فيجب رفعه، ويكون رفعه بالضمان لقيمة التنزل.
ويرد عليه: (١) مع تسليم الضرر إنه ضرر قد اقدم عليه. وقاعدة الاقدام