الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٣٠٢ - ربط الاجور بمستوى الأسعار
الامكان إلا أنه اصبح مرهقاً طبعاً الارهاق مصطلح دُس هنا لأن المراد الضرر الكبير من هذه المعاملة وإن كان قد ربح في معاملات أخرى وكان ملياً متمكنّاً من تنفيذ العقد كما أن حكم الجوائح الطارئة (على الثمار المتعاقد عليها وهي على أشجارها) ليس له ربط بما نحن فيه لأن تلف الثمر المشترى وهو على الشجر أو تلف نصفه يكون على البائع لأنه من مصاديق قاعدة تلف المبيع قبل قبضه فهو من مال بائعه بينما كلامنا في تسليم المبيع ولا يوجد تلف وإنما وجد تنزّل في قيمة الحقّ الآجل فلاحظ.
كما لو تنزلت قيمة الثمر فلا تأتي نظرية الظروف الطارئة.
(٤) وأما ما قاله المجمع الفقهي لرابطة العالم الإسلامي من الاستناد إلى وجوب العدل في الشريعة. فهو أمر مسلّم إلا أن العدل هل هو الالتزام بمضمون العقد أو الخروج عنه إلى شيء جديد خارج عن ارادة الطرفين معاً، فما هو العدل؟ وكيف نستدل على أحد القولين بأنه عدل بينما أصحاب القول الثاني أيضاً يستدلون على قولهم بأنه عدل خصوصاً أنهم قد استندوا إلى مضمون العقد الذي اتفقا عليه، فهم اقرب إلى العدل من تغيير متن العقد بما لا يرضى الطرفان وتسميته عدلاً، وهو الأخذ بتنصيف الضرر على الطرفين، ففي هذه الصورة مع عدم رضاهما معاً ظلم بلا كلام، أما إذا اخترنا أحد القولين السابقين فيوجد احتمال الظلم.
ثم أن الهبوط الفاحش للنقود والذي يلحق بكساد النقود يراه الدكتور الزرقاء هو ما إذا كان الهبوط قد تجاوز ثلثي قيمة النقد وقوته الشرائية عند العقد فإذا كان الدينار العراقي عند العقد يساوي ٢/١, ٣ دولار وأصبح بتنزله يساوي دولاراً واحداً فإنه يطبق عليه قانون الحوادث الطارئة، وهذا سيؤدي إلى عدم استقرار المعاملات لأن تقلبات الأسعار غالباً ما يكون بهذا المستوى أو أكثر في المدد الآجلة للعقود، وهو ما يربك المعاملات، فلاحظ.