الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٤٦٢ - طبيعة عقود الإذعان
ولابدّ له أن يقبل إذا أراد أن يساير الحياة الحضارية ؛ وبهذا فقد أصيبت النظرية التقليدية للعقد التي كانت قائمة على الرضا التام بين الطرفين إلى رضا يكره عليه (أو يضطر إليه أحد المتعاقدين أكراهاً اقتصادياً).
فالسؤال الذي يمكن أن يطرح هو ما يلي:
١) انّ هذا الإكراه ((الاقتصادي نتيجة الوضع الاقتصادي المتقدم باحتكار الدول لبعض السلع)) الذي يصيب أحد المتعاقدين هل يوجب خللاً في صحّة العقد؟
٢) انّ هذا الاضطرار الذي يصيب أحد المتعاقدين هل يوجب خللاً في صحة العقد؟
٣) ألا يمكن أن نسمّي هذا النوع من العقود احتكاراً أو استغلالاً محرّماً، أو يجب أن يقف منه ولي الأمر موقف المانع والمحرّم؟
وسوف تأتي الإجابات على هذه الأسئلة في مطاوي هذا البحث.
طبيعة عقود الإذعان:
ذكر السنهوري انقسام الفقهاء في طبيعة عقود الإذعان إلى مذهبين رئيسين[١]:
[١] هناك فريق ثالث يقسم عقود الإذعان إلى جهتين:
جهة تمّ عليها التعاقد بإرادة المتعاقدين وهي ما يتناول عناصر العقد المهمة. وهذا يفسر كما تفسر العقود.
أمّا الجهة الثانية فهي جهة الشروط التفصيلية التي لا تتناول العناصر المهمة، وهذه لم تتوافق عليها الإرادتان توافقاً حقيقياً، فللقاضي حقّ تفسيرها بما لا يخرج به عن الشروط الأساسية التي تمّ عليها التعاقد، ويكون التفسير حسب مقتضيات العدالة وفي حدود حسن النية، وإذا تناقض شرط أساسي مع شرط تفصيلي فالشرط الأساس هو الذي يتغلّب. (راجع: نظرية العقد، للسنهوري: ٢٨٦).
ويؤخذ على هذا الرأي أنّ الشروط المذكورة في العقد هي شروط أساسية بالنسبة للمحتكر، وإن لم تكن شروطاً أساسية للمذعن فهذا الرأي ينظر إلى أحد الطرفين في العقد دون الطرف الآخر.