الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٤٩ - اشتراط قبض بضاعة السلم قبل بيعها والحكمة في ذلك؟
الثاني: هل يجوز بيع بضاعة السلم بعد حلول الأجل وقبل القبض؟
أما البحث الأول: فالمعروف هو عدم الجواز ودليلهم الاجماع المحكي عن جماعة وذكر كاشف الرموز: إن الاجماع محصّل.
وقد صرّح: بأن المنع من بيع بضاعة السَلَم قبل حلول الأجل، ليس لعدم ملكية البضاعة للمشتري، لأن العقد هو سبب الملك، والأجل يكون لأجل المطالبة. كما أن المنع لم يكن لأجل عدم القدرة على التسليم، إذ القدرة على التسليم في البيع الآجل تكون عند الأجل.
لكن صاحب الجواهر: ذكر فتوى نسبها إلى ابن حمزة (صاحب الوسيلة) تخالف هذا الاجماع وهي:
وإذا أراد أن يبيع المسلف (المشتري) ما أسلف فيه (المبيع) من المستسلف (البائع) عند حلول الأجل أو قبله بجنس ما ابتاعه (ما اشتراه) بأكثر من الثمن الذي ابتاعه (اشتراه) لم يجز، ومن باع بجنس غير ذلك جاز فقد جوّز بيع السلم على البائع بجنس آخر غير جنس الثمن. وذكرها صاحب الجواهر: أيضاً مخالفة بعض مـتأخري المتأخرين استناداً إلى عمومات أحلّ الله البيع ونحوها ولكنه تهجّم عليهم بعد ذلك. وكذلك مالك فقد ذكر في المدونة الكبرى[١] الحديث عن السَلَم في غير الطعام فجوّز بيعه فقال: وما اسلف فيه من العروض إلى أجل من الآجال فأردت أن تبيعه من صاحبه، فلا بأس أن تبيعه منه بمثل الثمن الذي دفعته إليه أو أدنى منه قبل حل الأجل... وإن أردت أن تبيعه من غير صاحبه فلا بأس أن تبيعه منه بما شئت بمثل الثمن أو أكثر أو أقل أو ذهب أو ورِق أو عرض من العروض
[١]. المدونة الكبرى ٤: ٨٨ .