الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٤٣٩ - وأما التكييف الشرعي لعقد الصيانة أو عقد التعهد بالصيانة
أنفع للجاعل أيضاً.
والآن نقول: قد تقدم أن هذا العقد يكون على ثلاثة أنواع:
الأوّل: تعهد بالصيانة للسلع أو المباني بعد الاتفاق على سعر لوحدة العمل: فهو يقبل العمل ولا يرفضه وله كل ساعة من العمل كذا، والآلات تكون على المالك يشتريها من السوق. وهذا النوع صحيح لا إشكال فيه لان تحديد الثمن ومدّة العمل معلومة.
ولكن قد يعكّر هذا العقد ان عدد ساعات العمل غير معلومة، فهل يشتغل في الاسبوع٦٠ ساعة أو٧٠ ساعة أو١٠٠ ساعة أو أكثر أو أقل، فهل يكون هذا موجباً لبطلان هذا العقد؟!
والجواب: أن كل ساعة من العمل تقابل ثمنا معينا وهذا كاف لصحة هذا العقد بعد شمول أوفوا بالعقود له ولا يرى العرف غرراً إذا كانت ساعات العمل غير معلومة، ولكن لها نهاية وهي نهاية عقد الصيانة (بعد سنتين مثلاً).
نعم قد يقال بوجود تعليق في المعاملة من ناحية ان التعمير والإصلاح معلّق على طروء العيب، والتعليق مبطل للعقد أجماعاً لان العقود يعتبر فيها التنجيز.
ودفع هذا الإشكال يكون بقولنا ان متعلق المعاملة هو استعداد الصائن للقيام بالخدمة اللازمة عند الخارجة وهو أمر منجّز لا معلّق مثل عقد الحراسة[١].
الثاني: تعهد بالصيانة بمبلغ مقطوع لكل مرّة تخرب فيه الآلة مهما كان عدد
[١]يراجع ما قيل في بطلان ما إذا آجره البيت كل شهر بدرهم وبطلانه.
نعم هذا يوجب جهالة في مدة الإجارة إلا ان ما نحن فيه مختلف إذ الصيانة لها اجل محدد فالسعر على وحدة العمل ما دام الزمن للصيانة محدداً لا يوجب غرراً وخطراً وجهالة مبطلة.