الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٢٧١ - الاعتراضات على هذا الرأي
بفيروزتين؟!
الجواب: لايجوز وما ذاك إلا لأنه لا يختلف في الصفات والقيمة اذن هو مثلي، نعم تنزلت قيمته بعد سنة، فيكون حاله حال السكّر الذي هو مثلي إذا اقترضه انسان وتنزلت قيمته، فهل يقال يجب ارجاع قيمة يوم الاقتراض؟
الجواب: لا يصح ذلك وما ذاك إلا لأنه مثلي، يجب ارجاع مثله.
أقول: وهذا الاعتراض على ردّ القوة الشرائية للنقد الورقي المقترض مبني على أن النقد الورقي هو مثلي لأن المال المقترض أو الثمن المؤجل أو المهر المؤجل يكون في ذمة شخص آخر، وهذا الذي في الذمة قد حدّد بالعقد أي جرى عليه التعهد والالتزام قدراً وكيلاً ووزناً وعدداً ونوعاً وصفة وأجلاً فالمقدار معيّن والصفة معيّنة والنوع معيّن، والأجل معيّن اذن هو مثلي لأن المثلى هو ما كان له نوع وصفة (أي شبيه) في الخارج بحيث تتساوى اجزاؤه وصفاته ونوعه. وهذا يقتضي عدم جواز أن يتغيّر بزيادة أو نقصان إلا برضا الطرفين، وإلا فقد حصلت مظالم على الذمم المختصة بهذا الالتزام، فالمنتفع بهذا التغيير ظالم والمتضرر به مظلوم.
وبعبارة أخرى: أن الضرر الذي يحصل من ردّ المال المقترض أو الثمن المؤجل أو المهر المؤجل، عند حدوث التقلبات في الأسعار، إذا ضممناه إلى أن انتاج الانسان للسلع والمزروعات عرضة للزيادة والنقصان، فإن نقصت المنتوجات قلّت قيمة الأثمان وإن زادت المنتوجات زادت قيمة الأثمان سواء كان الثمن ديناراً ذهبياً أو درهماً فضياً أو أوراقاً نقدية، فتحصل الأرباح والخسائر، ويصدق ما وصفه النبي في بعض الروايات من أن التجارة غارات المؤمنين.
اذن التجارة وربح بعض الناس من بعض قائم على التقلبات الاقتصادية، وهذا