الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٥٧٨ - وعلى كل حال فما هي أدلة المانعين والمجيزين؟
بعنوان جزء من الثمن فيكون أكلا للمال بالباطل لا محالة، فيبطل.
ويرد عليه:
١) ان العربون ليس باطلاً عرفيّاً، بل هو في قبال الجامع بين جزء من المبيع أو ما قام به المالك من الامتناع عن بيع ماله، والذي قد يكلّفه خسارة. أو قل ان العربون مدفوع في قبال الجامع بين جزء من المبيع (جزء الثمن) أو قبال حقّ الفسخ إلى مدّة معينة إذا فسخ.
٢) ان التجارة عن تراض لا يراد بها خصوص المبادلة بين الماليين، بل تعمّ دفع العوض في قبال حقّ أيضاً، ولذا يصح دفع المال في قبال إسقاط حقّ الخيار أو إسقاط حقّ الشفعة، إذن يصح دفع المال في قبال جعل حقّ الخيار للمشتري لمدّة إذا حصل الفسخ.
وهذا يختلف عن أخذ في قبال قوله ضمنتُ لان الثاني عمل إرفاقي لا يُقابل بالمال دون إسقاط حقّ الخيار أو الشفعة، فهو ليس عملاً إرفاقيّاً فيكون في قباله شيء من المال، أي إن أخذ ليس في قبال كلمة أسقطتُ حقّ الخيار أو حقّ الشفعة، أو كلمة لك الخيار، بل المال في مقابل إسقاط حقّ أو إعطاء حقٍ.
إذن ليس مقامنا مثل مقام القمار والسرقة والربا فليس هو أكلاً للمال بالباطل.
ب) وقد يستدلّ برواية أبي البختري عن الإمام الصادقC قال: كان أمير المؤمنينC يقول: ((لا يجوز بيع العربون إلا أن يكون نقداً من الثمن))[١]. وهي واضحة الدلالة على عدم جواز أخذ العربون بعنوان عوض حقّ الفسخ، أو بعنوان الغرامة والخسارة على تقدير التخلف والفسخ.
[١] وسائل الشيعة، باب٢٨ من أحكام العقود/ ح١.