الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٥٧٩ - وعلى كل حال فما هي أدلة المانعين والمجيزين؟
ويرد على ذلك: أنها غير تامة سنداً، لان أبا البختري مطعون فيه.
ج) وقد يستدلّ بصحيح الحلبي قال: سالت الإمام الصادقC عن رجل اشترى ثوباً ولم يشترط على صاحبه شيئاً فكرهه ثم ردّه على صاحبه فأبى أن يقيله (يقبله) إلا بوضيعة؟ قالC: لا يصلح له أن يأخذه بوضيعة، فان جهل فأخذه بوضيعة فباعه بأكثر من ثمنه ردّ على صاحبه الأوّل ما زاد[١]. فهي لا تصحح أخذ شيء من الثمن ممن يطالب بالفسخ أو الإقالة أو شرط حقّ الفسخ بوضيعة من أول الأمر.
ولكن يرد على هذا: انه يوجد شيء آخر يوجب التناقض بين الإقالة مع الوضيعة من الثمن وهو سبب عدم صحة الإقالة مع الوضيعة، فانّ الإقالة تعني رجوع الثمن إلى صاحبه، والوضيعة تعني عدم إرجاعه إلى صاحبه، وهو تناقض وتهافت، فاشتراط الوضيعة خلاف مقتضى الإقالة، فهو كشرط مخالف لمقتضى العقد، ولهذا:
يصح بيعه على البائع بأقل، وهو واضح من ذيل الرواية حيث لم تحرّم الوضيعة، بل أبطلته وأمرت بإرجاع تمام ما زاد في البيع الثاني، وهذه النكتة غير موجودة في العربون، لان العربون كما قلنا يكون ثمنا لحقّ الفسخ لمدّة حصينة أو بإزاء الجامع بين جزء المبيع أو الانتظار مدّة معلومة لمعرفة لزوم المعاملة أو فسخها. فلاحظ.
نعم لو حرّمت الرواية الإقالة بوضيعه فلا فرق بينها وبين شرط الفسخ في مقابل المال إلا أنها لم تحرّم ذلك بل أبطلت الإقالة بوضيعه، وهذا لا يلزم منه
[١] وسائل الشيعة، باب١٧ من أحكام العقود/ ح١.