الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٢٣٥ - تفصيل نظرية الحوادث الطارئة
أشهر بمقابل معيّن لكل شهر الف دولار مثلاً، فطرأت حوادث جعلت السقي في شهر واحد يساوي الف وخمسمائة دولاراً، فهنا حصلت خسارة على شركة الماء إلا أنها خسارة متحملّة. فيجب تنفيذ العقد.
وأما إذا حدثت حوادث حرب فقامت دولة مجاورة على الاستيلاء على نهر الماء الذي تسقي منه الشركة الأراضي فحوّلته إلى أراضيها، فهنا حصلت الصورة الثانية حيث يكون تنفيذ العقد مستحيلاً فيبطل العقد أو لا يجب الوفاء به لعدم التمكن من الوفاء به.
وأما إذا حدثت حوادث جعلت سقي الماء للأراضي في الشهر يساوي ١٠ الآف دولاراً فصار المبلغ المعين للسقي تافهاً كل التفاهة، فهنا حصلت الصورة الثالثة حيث ستكون الشركة قد خسرت خسارة خرجت عن الحدّ المألوف، فهل يبقى العقد ملزِماً ويجب على الشركة الوفاء به!
وهذه الصورة الثلاث لم تكن متصوّرة وقت نشوء العقد، بل وجدت عند تنفيذ العقد، ولو كانت أو كا ن أحدها موجوداً وقت نشوء العقد لقلنا بعدم وجوب تنفيذ هذا العقد لأنه يكشف عن عدم توفر صلاحية المتعاقدين أو أحدهما على ابرام العقد من تدليس أو أكراه أو استغلال أو سفه أو جنون وما أشبه ذلك.
وهنا تقول نظرية الحوادث الطارئة: يجب تنفيذ العقد في الصورة الاولى تنفيذاً كاملاً. ويبطل العقد أو لا يجب الوفاء بالعقد في الصورة الثانية.
أما الصورة الثالثة: فالالتزام باقٍ ولا يزول ولكنه لا يبقى كما هو لأنه مرهق فيرده القاضي إلى الحدّ المعقول (الذي يطيقه التاجر بمشقة من دون ارهاق) بطلب من المدين (احد طرفي العقد).