الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ١٦٩ - عقد التوريد
بالعهود وقد رتب كلّ واحد على عهده شيئاً معيناً.
(٤) قال تعالى: (واوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولاً)[١].
فالمعاهدات التي كان يعملها المسلمون مع اعدائهم من المشركين قد أمر القرآن الكريم بالالتزام بها بما تقدم وقد استثناها القرآن الكريم من البراءة من المشركين قال تعالى: (براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين... إلا الذين عاهدتم من المشركين ثم لم ينقصوكم شيئاً ولم يظاهروا عليكم أحداً فاتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم إن الله يحبّ المتقين)[٢].
فالبراءة من المشركين استثنت المعاهدة مع المشركين الذين لم ينقضوا العهد لا مستقيماً ولا غير مستقيم (كمظاهرة بعض اعداء المسلمين كامداد مشركي مكة) فمن الواجب الوفاء بعهدهم واتمام عهدهم إلى مدتهم، وقوله: إن الله يحب المتقين فيفهم منه أن وجوب الوفاء بعهدهم هو من التقوى فمن لم يفِ بعهده فهو غير متقي.
فعلِّة وجوب الوفاء بالعهد هو التقوى التي أمر بها القرآن الكريم.
فالمشرك الذي عوهد من قبل المسلمين ولم ينقض عهده ولم يظاهر على المسلمين (أي استقام على عهده) يجب الوفاء له بالعهد.
إذن البراءة ستكون من المشركين الذين لم يكن بينهم وبين المسلمين عهد أو كان ولم يستقيموا عليه، بأن ظاهروا على المسلمين أو نقضوا من العهد الذي
[١] . الإسراء: ٣٤.
[٢] . براءة: ١ ـ ٤.