الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٣٥٧ - الوعد في المرابحة هل هو ملزم أو غير ملزِم؟
ولا يصح ما ذكره بعض أهل السنّة من أنّ هذه المواعدة إذا كانت ملزِمة فإنها تؤدي إلى الغرر في البيع، أو تؤدي إلى الربا، أو تؤدي إلى ربح ما لم يضمن، أو بيع ما ليس عنده، فإن كلّ هذه لا تصمد أمام المناقشة، وذلك:
لأنّ المواعدة انصبّت على الشراء للسعلة إذا اشتراها البنك مع ربح معيّن، وكون السلعة عند المواعدة غير معلومة الثمن لا يضرّ بصحة المواعدة والتعهد بالشراء إذا اشتراها البنك، وليس في هذا أي غرر، حيث لم يأت البيع بعدُ، والوعد بالشراء للسلعة إذا اشتراها البنك، ثم عند البيع يعلم سعر السلعة ويعلم الربح الذي يضاف إليها، فأين الغرر في البيع؟!! ثم أين الربا؟!! فإن البنك إذا اشترى سلعة بثمن معيّن ثم أراد بيعها مرابحة فأين الربا؟
ولو قيل: إن البنك قد دفع مائة الف دولار وسوف يستلم تدريجاً مائة وعشرة آلاف دولار وبينهما سلعة فيكون قد دفع الأقل وأخذ الأكثر وهو ربا.
فإنه يقال: إذن فلنحرم كلّ البيوع، فإن كلّ بيع مربح يكون بين الثمن الأول وهو ثمن الشراء والثمن الثاني وهو ثمن البيع سلعة، فيكون البائع قد دفع الأقل وأخذ الأكثر وبينهما سلعة، فهو ربا. أليس هذا كلاماً فارغاً وبلا دليل[١]، بل ضدّه دليل حليّة البيع وأوفوا بالعقود.
[١]. نعم إذا قال العميل للبنك اشتر لي سلعة كذا بعشرة نقداً وأنا اُربحك اثنين بالعشرة إلى أجل، كان هذا ربا وذلك: لأن الراغب في السلعة يطلب من البنك أن يشتري السلعة للطالب، وهذا يعني أن الطالب يوكّل البنك بالشراء له، والوكيل أمين، فإن تلفت السلعة تحت يدّ البنك بلا تعدٍّ ولا تقصير، فإنها تهلك على الطالب، فلا يضمن المشتري، وحينئذٍ سيكون الثمن المدفوع قرضاً على العميل، بدأ بعشرة ولابدّ من تسديده باثني عشر، وهذا حرام لأنه ربا. ولكن المرابحة للآمر بالشراء تختلف عن هذا، لأن المشتري هو البنك، ويشتري لنفسه، ويكون البنك هو الضامن، ولذلك فقد احتاجوا إلى جريان عقد البيع بعد الشراء، وإذا لم يتمّ عقد البيع بعد شراء البنك فلا بيع بينهما.