الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٤٧٠ - أي المذهبين هو الصحيح
ثم أن هذا العقد الذي شرحه السنهوري في كتابه نظرية العقد (٧٩) فقال: ((بأن الإبراء هو عبارة عن توافق إرادتين على إنشاء التزام بإبراء الدين))، فيه: أن الإبراء لا يحتاج إلى إرادتين متوافقين، بل هو عبارة عن إرادة الدائن التي تريد أن تُبرأ المدين فلا حاجة إلى توافق إرادتين على إنشاء التزام بالإبراء، بل الدائن يتمكن لوحده أن ينشأ التزاماً له بالإبراء للمدين ثم يبرأ المدين حسب إنشاء التزامه بالإبراء.
٢) وقد عرّف الأستاذ الزرقاء العقد ناسبا ذلك إلى مصطلح الفقه الإسلامي ((السنّي الحنفي في مجلة الاحكام الشرعية)) بان العقد: هو ارتباط إيجاب بقبول على وجه مشروع يثبت أثره في محلّه[١].
ويقرب من هذا التعريف ما نقله الدكتور عبد الرزاق السنهوري عن صاحب ((مرشد الحيوان)) من أن العقد عبارة عن ارتباط الإيجاب الصادر من أحد العاقدين بقبول الآخر على وجه يظهر أثره في المعقود عليه[٢].
أقول: إذا جعلنا العقد مختصّاً بالعقد الصحيح (كما في التعريفين المتقدمين عن الزرقاء والسنهوري) فما دامت عقود الإذعان مختلفاً في كونها عقداً أو قانوناً، أو ما دامت مختلفاً فيها صحة وبطلاناً، فلا يمكن التمسك بإطلاق لفظ العقد، لان الشكّ آل إلى وجود المقوّم: فيكون التمسك بإطلاق لفظ العقد تمسكاً بالإطلاق في الشبهة الموضوعية، وهو باطل كما قرر ذلك في الأصول.
ثم إن الأستاذ الزرقاء جعل اختصاص العقد بالعقد الصحيح مرجّحاً له على التعريف المنقول عن الفقه القانوني. وقد ذكر السيد الحائري ان كون هذا مرجّحاً
[١] الفقه الإسلامي في ثوبه الجديد للأستاذ مصطفى الزرقاء ج١، فقرة١٣٢.
[٢] مصادر الحقّ في الفقه الإسلامي ١: ٤٠.