الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٤٨٢ - ما معنى الإكراه المبطل للعقد؟
ولكن الأدلة التي سيقت على بطلان عقد المكره مثل قوله تعالى: لاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ[١] أي لا تتملكوا أموال الناس من غير استحقاق شرعي وهو الباطل.
ومثل ما رواه سماعة في الموثق عن الإمام الصادقC في حديث: أنّ رسول الله٧ قال: ((من كانت عنده أمانة فليؤدّها إلى من ائتمنه عليها، فانّه لا يحل دم امرئ مسلم ولا ماله إلاّ بطيبة نفس منه)) [٢]. وفي تحف العقول عن رسول الله٧ أنّه قال في خطبة حجة الوداع: ((أيّها الناس إنّما المؤمنون أخوة، ولا يحل لمؤمن مال أخيه إلاّ عن طيب نفس منه)) [٣] وغيرها، تدلّ على أنّه لا يجوز تملّك أموال الناس بالمعاملات إلاّ أن تكون تجارة عن تراضٍ، والمراد من التراضي في الآية هو طيب النفس لا القصد والإرادة، لأنّ القصد والإرادة مقوّمان للعقد، بينما شرط صحة التجارة هو الرضا وطيب النفس، والآية والرواية هما بصدد بيان السبب الصحيح في المعاملات بقرينة الباء في كلمة الباطل ومقابلتُها مع التجارة عن تراض.
ولكن هناك روايات دلّت على بطلان طلاق المكرَه وعتاقه، فإنها وإن وردت في الطلاق والعتاق ولكنها بضميمة عدم القول بالفصل بينها وبين غيرهما من العقود والايقاعات تدلّ على بطلان عقد المكرَه وإيقاعه.
منها: حسنة زرارة (أو صحيحة زرارة لوجود إبراهيم بن هاشم) قال: سألته عن طلاق المكرَه وعتقه؟ فقال: ليس طلاقه بطلاق ولا عتقه بعتق[٤].
[١] النساء: ٢٩.
[٢] وسائل الشيعة ٣: ٤٢٤، باب٣ من أبواب مكان المصلي، ح١.
[٣] تحف العقول: ٢٤، الطبعة الخامسة منشورات المكتبة والمطبعة الحيدرية في النجف١٩٦١م.
[٤] وسائل الشيعة/ باب يشترط في صحة الطلاق الاختيار/ ح١.