الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ١٦٢ - عقد التوريد
كما يقول صاحب مجمع البحرين فيكون معنى الحديث لا يجوز بيع النسيئة بالنسيئة، أي لا يجوز بيع مضمون مؤجل بمضمون مؤجل كأن يُسلم الرجل الدرهم في الطعام إلى أجل، فإذا حلّ الأجل يقول الذي عليه الطعام: ليس عندي طعام ولكن بعني إياه إلى أجل، فهذه نسيئة انقلبت إلى نسيئة (أي دين انقلب إلى دين) نعم لو قبض الطعام وباعه إياه نسيئه لم يكن كالياً بكالي أو باعه الطعام الذي في ذمته بنقد أو عرض نقدي لم يكون كالياً بكاليء.
وهذه لا يشمل عقد التوريد (الذي هو شراء سلعة بثمن) الذي يكون الدينان قد حصلا بالعقد.
إذن: بطلت كل الأدلة على عدم جواز عقد التوريد، فتبقى عندنا عمومات القرآن الكريم مثل (اوفوا بالعقود) (وتجارة عن تراض) (وأحل الله البيع) مع صدق عنوان البيع والتجارة والعقد على عقود التوريد عرفاً وارتكازاً، وهي دليل الصحة.
أقول: هذا الرأي مخالف لرأي علماء الإمامية لأنهم بين قائل ببطلان هذا البيع فتوى وبين قائل ببطلانه احتياطاً. ونحن إن تأملنا في صدق البيع على عقد التوريد. وتأملنا في صدق التجارة لعدم قبض الثمن والمثمن، فإننا نتأمل في صدق التسالم الموجود على أنه عقد، فأما أن يكون صلحاً (إن لم يكن بيعاً) أو عقداً جديداً.
ولكن: حيث لا يوجد تقابض في البين، فلعل صدق التفاهم والوعد والالتزام أولى من صدق العقد المعاملي، إلا أن التفاهم والوعد والالتزام من الطرفين إذا وصل إلى حدّ التعهد صار عقداً ملزماً، وموضوعه هو التبادل الاتي فيجب العمل بالعقد الذي يكون موضوعه التبادل القادم، فيسلّم البائع كمية من مبيعه الذي ملكه