الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ١٦٠ - عقد التوريد
هذه الصورة يوجد دين واحد قبل العقد وبيع بدين حصل بالعقد، فإن قلنا أن بيع الدين بالدين يصدق في الصورة الثانية فهي أيضاً تختلف عن موردنا الذي حصل الدينان بالعقد ولم يوجد دين قبل العقد أصلاً. فلاحظ.
وأما الاجماع فهو مدركي (أو محتمل المدركية) لأن مدركه الرواية المنقولة عن رسول الله٧ فلا اعتبار لهذا الاجماع، بل الاعتبار لمدركه وهو الرواية التي تقدم الكلام عنها. وبما أن الرواية لم يذكر العلماء لها معنى واحداً متفقاً عليه، والقدر المتيقّن ما كان الدينان قبل العقد وبيع أحدهما بالآخر أو يشمل ما كان هناك دين قبل العقد وبيع بدين بالعقد، فلا يشمل موردنا.
وقد ذكر بعض[١]، أن المجمع على تحريمه هو البيع المؤجل البدل (السلم أو النسيئة) إذا زيد في أجله لقاء الزيادة في بدله وهو الربا الجاهلي.
وأما الربا في بيع الدين بالدين: فهو غير موجود في الصورة التي نحن بصددها لأننا نتكلم عن مبادلة سلعة بنقد، فالبدلان مختلفان.
وأما شغل الذمتين من غير فائدة فهو مصادرة، لأن الفائدة في هذه الصورة كبرى للطرفين.
أقول: قد يستدل على بطلان عقد التوريد: بصدق الكالي بالكالي الذي ورد فيه نهي روي عن رسول الله٧، فالكالي إذا كان معناه النسيئة، فقد منع الحديث بيع النسيئة بالنسيئة وهو مورد كلامنا (عقد التوريد). وهذا النهي كما قال صاحب الجواهر وإن لم يكن موجوداً من طرق الإمامية ووجد من طرق غيرهم إلا أنه قد عمل به الأصحاب[٢] فتكون الرواية منجبرة بعمل الأصحاب فيثبت عدم صحة عقد التوريد.
[١] . السبكي ج ١٠/ ١٠٦، تكملة المجموع، أعلام الموقعين ج ٢/ ٩ و١١
[٢] . الجواهر ٢٤/ ٢٩٥.