الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٣١٩ - الملكيّة الناقصة
قد كسب من دون عمل مباشر أو مختزن، أي اعطى مائة وأخذ مائة وخمسين من دون عمل مباشر أو مختزن، فإن هذا الإنسان لو لم يقرض المال ولم يقحمه في عمل مختزن فلا يمكن أن يزيد عليه. ففي القرض المؤجل والبيع نسيئة إلى أجل معيّن ومهر الزوجة في ذمة الزوج كذلك لم يقحمه في عمل مختزن فليس له الحق في زيادته وإن انخفظ بسبب انخفاض العملة باجمعها.
وقد يجاب عن ذلك بالفرق بين المال الذي لم يدخله صاحبه في عمل مختزن وبين المال الذي اقرضه أو كان ثمناً (لمبيع) نسيئة أو كان مهراً للزوجة ففي الأول لا يوجد أمر بارجاعه فهو ماله قد تنزلت قيمته، أما بالنسبة للحق الذي في ذمة الآخرين فيوجد أمر بارجاعه إلى صاحبه وهنا يدّعى أن ارجاعه يكون بارجاع مثله إلا أن المثل ليس هو المبلغ العددي، بل هو القوة الشرائية، فعند ارجاع أكثر من المبلغ العددي وهو مساوي للقوة الشرائية يكون قد أرجع المثل لا أزيد منه.
ويجاب: بأننا اثبتنا في الدليل الأول:
إن النقد الورقي هومثلي لأن الصفة الدخيلة في ماليته وهي القوة الشرائية لها مثل في الخارج وهي نكتة المثليّة وعلى هذا فلا يجوز ارجاع أكثر من المثل، للروايات الدالة على المنع واشترطت ردّ المثل وإلا صار ربا محرّماً.
(٥) دليل آخر: إن النظر العرفي للنقد الورقي أنه مثلي يجب ارجاع مثله وكلامنا الآن مبني على أن الورق النقدي مثلي، وأما قوّته الشرائية فهي غير منظور اليها وقت العقد والالتزام وإن كانت هي الداعية لاقتراض المال.
فالدَين هو تمليك مع الضمان، والضمان يجب أن يكون للمال المقترض. أمّا