الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٣٢٢ - الملكيّة الناقصة
الخارجية. فلاحظ. هذا كلّه بناءً على أنّ الأوراق النقدية مثليّة.
وأما إذا قلنا أن الأوراق النقدية قيمية كالاحجار القديمة وكالحيوانات التي يباع فيها الواحد بالاثنين والحجر بالحجرين، فهنا يجب ارجاع قيمة وقت ثبوت الحق في ذمة الآخرين، ولكن لهذا لازم لابدّ من الالتزام به وهو صحة بيع مئة دينار عراقي بمائة وخمسين ديناراً عراقياً نقداً كما لو كانت المائة دينار كلها من فئة الخمسة والعشرين ديناراً وفئة المائة والخمسين من فئة الخمسة دنانير.
وبما أن اللازم باطل ولم يقل به أحد من العلماء ولا يقدم عليه العقلاء فتفهم أن الملزوم (وهو كون الأوراق النقدية قيمية) باطل.
وأما من قال أن الأوراق النقدية إذا تنزلت قيمتها فتكون معيبة ويكون من عليه الحق ملزَماً بارجاعها مع ارجاع قيمة العيب وهو (ارجاع قيمتها الشرائية) أو يكون من عليه الحق ملزَماً بارجاع المثل الصحيح وهو القوة الشرائية وقت ثبوت الحقّ فهو كلام باطل وذلك:
لأن العيب قد فسّر بالروايات المعتبرة أنه كل ما زاد أو نقص في اصل الخلقة فهو عيب، وهنا الخلقة للنقد الورقي لم تنقص فهي هي إلا أنه تنزلت المرغوبية فيها لتنزل القوة الشرائية. ولو كان هذا عيباً، إذن لكان ارتفاع القوة الشرائية للنقد الورقي أيضاً عيباً فالريال السعودي إذا كانت قيمته بالنسبة إلى الدولار (٧٥/٣) هللة، فإن ارتفع فصار (٤) ريالات لصار معيباً! مع أن هذا واضح البطلان إذ ليس ارتفاع القوة الشرائية للنقد يكون عيباً عند الجميع.
يبقى عندنا قضية وجدانية واضحة وهي صحيحة على بعض المباني (المبنى المادي) وهي أن الذي كان له الحقّ قد تضرر نتيجة كون الحق آجلاً في صورة تنزّل القمية الشرائية للنقد، فالمفروض والمستحسن واخلاقاً أن يرفع ضرره،