الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٢٠٤ - الايجاب ملزِم في عقد المناقصة
(١) يجب تقديم الضمان الابتدائي مع عرض المدعو إلى المناقصة فإذا اودع العرض مع الضمان الابتدائي في صندوق العطاءات والعروض، فقد ذكروا أنه لا يجوز لأحد من المتناقصين التعديل بالزيادة أو النقيصة لأن هذا التعديل مخلّ بمبدأ المساواة بين المتناقصين ومبدأ السريّة في المناقصات.
(٢) ثم قالوا: يبقى هذا العرض سارياً لا يجوز لصاحبه الرجوع فيه حتى تاريخ البتّ في المناقصة ورسوِّها على أحسن العروض، فإذا أراد صاحب العرض الرجوع عن عرضه يؤخذ منه مبلغ الضمان الابتدائي.
أقول: إن هذه التصريحات والاتفاقات بين المناقصين والداعي إلى المناقصة يكون تخريجها الفقهي ما ذكرناه نحن فلاحظ.
أو نقول: إن العقد الأول ملزِم لا يجوز الرجوع فيه مع عدم رضا الأخر، فإذا أخذ الآخر قيمة ضمان الخطاب الابتدائي فهو يرضى برجوع المناقَص عن التزامه بالعقد الأولي ويقيل الداعي إلى المناقصة المناقص.
وقد يقال: أن المزايدة قد تكون علنيّة. كما أن المناقصة قد تكون علنيّة، ويتحقق الهدف من المزايدة والمناقصة العلنيّة، وهو التنافس بين المشتركين للوصول إلى أفضل العروض، إذن فما الغاية من سريّة المناقصات الحديثة؟
والجواب: قد يقال أن السرية في المناقصات لأجل دراستها والتأمل فيها.
أقول: هذا الجواب لا يكفي إذ يمكن أن تتم الدراسة المسبقة للمشروع المطروح قبل طرحه فتكون الاجابة علنية ومدروسة.
وقد يجاب: أن العلانية في المناقصة قد تجرّ إلى النزول إلى اسعار غير معقولة أما إذا كان السعر مدروساً وبعيداً عن حرارة المنافسة العلنية ويكون فيه التأمل التام فهو يضمن لصاحبه الربح ويعينه على تنفيذ الالتزام.