الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٢٨٦ - ربط الاجور بمستوى الأسعار
العقد وهذا بخلاف الجعالة حيث يكون اشتغال ذمة المالك بالعوض بعد عمل العامل من دون اشتغال ذمة العامل بالعمل، لذا صارت الجعالة ايقاعاً.
وبعد هذه المقدمة أقول: إن ربط الأجور بمستوى الأسعار يختلف عن ربط الديون بمستوى الأسعار: فإن الاجرة إذا لم تكن ديناً فقد اختلفت عن ربط الديون بمستوى الأسعار، نعم إذا صارت ديناً فحكمها هو حكم ربط الديون بمستوى الأسعار.
ولهذا البحث طرق: (١) لو عينت الحكومة موظفاً براتب ثلاثمائة دولار في الشهر. وتعهدت زيادة هذا الراتب ابتداء من السنة الآتية بنسبة الزيادة في قائمة الأسعار، فالموظف سوف يستلم ثلاثمائة دولار كل شهر إلى سنة، ولا ينظر إلى قائمة الأسعار. ثم في السنة الجديدة إذا كانت نسبة الزيادة في قائمة الأسعار ٢٥% فأن الراتب سيكون ٣٧٥ دولاراً.
هذه الطريقة معمول بها في دول العالم.
أقول: إن هذا العقد لا بأس به: وذلك:
أما لأنه اتفاق في العقد على زيادة الاجر كل سنة بنسبة معينة، وهذه النسبة وإن لم تكن معلومة عند العقد إلا أن ملاك تعيين النسبة معلوم، فقد يقال لا جهالة في قدر الزيادة.
وهذا التوجيه قد نتوقف فيه لأن الأجر إذا عقد عليه العقد يجب أن يكون معلوماً، وعند عقد الاجارة علم اجرة السنة الأولى، أما السنة الثانية فغير معلوم الأجرة فيه فيكون العقد باطلاً بالنسبة إلى السنوات الأخرى.
ولكن يمكن أن نقول: أن الاجارة صُبّت على السنة الاولى، أما السنة الأخرى فإن عقد الاجارة يتجدد باجرة متزايدة بنسبة الزيادة في الأسعار. وهذا لا