الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٥٤ - البحث الثاني هل يجوز بيع بضاعة السَلَم بعد حلول الأجل وقبل قبضه؟
أقول: لو كانت هناك روايات تريد الاطلاق في المنع عن بيع السلع قبل قبضها لذكرها ابن عباس واسند المنع اليها ولم يقل: ولا أحسب كل شيء إلا بمنزلة الطعام.
أما القول الثاني: فهو باطل كما يقول ابن عبدالبرِّ إذ قال: هذا قول مردود بالسنّة والحجة المجمعة على عدم جواز بيع الطعام قبل قبضه. واظنّه لم يبلغه هذا الحديث ومثل هذا لا يلتفت إليه.
ونحن نقول: الروايات المتقدمة:
منعت من بيع المكيل والموزون قبل أن يقبضه المشتري.
واجازت بيع غير المكيل والموزون بعد قبضه.
فيكون القول الثاني باطلاً على اطلاقه فلاحظ.
أما الجواز على كراهة في بيع السلع قبل قبضها على الاطلاق كما تقدم عن بعض الإمامية فيردّه الصناعة الأصولية لو كانت الروايات المجوّزة صحيحة وذلك لأن الروايات المجوّزة قالت: بجواز بيع الطعام قبل أن يكتاله، أو يقبضه، وهي مطلقة لصورة بيعه مرابحة أو تولية أو شركة، أما الروايات المانعة فهي تمنع من بيع الطعام قبل الكيل أو الوزن مرابحة (كما هو المصرح به في روايات المنع)، فهي مقيدة وحينئذ نرفع اليد عن الإطلاق بالروايات المانعة عن البيع مرابحة. (على أن الروايات المجوّزة ضعيفة).
نعم حمل ظاهر النهي على الكراهة: إذا كان هناك نصّ على الجواز ويوجد نهي ولم يكن اطلاق وتقييد كما إذا كان التعارض بنحو الاطلاق أو بنحو التقييد.
ولذا إذا كان التعارض بنحو الاطلاق والتقييد كما في (اكرم العلماء) ولا