الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٥٦٦ - الشرط الجزائي في تأخير سداد الدين
الحديث المتقدم ليّ الواجد يُحلّ عرضه وعقوبته. ولكن القول بان عقوبته تشمل الشرط الجزائي هو غريب كغرابة إن يقال ان حلّ العرض يشمل السبّ والشتم (كما قال ابن منيع) فان الشرط الجزائي هنا عبارة عن أتقضي أم تربي[١] وهو ربا جاهلي محرّم، وهل يُعقل ان يعاقب العاصي بأمر محرم بالعنوان الأولي مثل أن يعاقب المعتدي على غيره الظالم لغيره بالحكم عليه بشرب الخمر أو بعمل الربا؟!! أو بالزنا؟!
٤) على ان ما انتهى إليه ابن منيع هو: جواز حكم الحاكم عليه بخسارة تحملّها (قطعا أو ظاهراً) الدائن، وهذا ليس هو الشرط الجزائي المبحوث عنه الذي يشترط في متن العقد وينفذّ من دون الرجوع إلى القضاء، فلاحظ. وحتّى القاضي لا يمكنه ان يحكم بامرٍ محرم في الشريعة كما تقدم في المناقشة الثالثة.
على اننا نشكك في تضرر الدائن من تأخر المدين في الأداء لان هذا الكلام مبني على اعتبار أن الربح محقق، وان النقود تدرّ الربح بذاتها، وهذا مبنى الفكر الربوي وهو مخالف لفكر الاقتصاد الإسلامي.
نعم الربح للنقود ممكن وخسارتها أيضاً ممكنة، فإن المدين لو سلّم المال إلى الدائن فيمكن أن يُدخله في معاملة مربحة كما يمكن أن يُدخله في معاملة خاسرة ويهلك المال، وعلى الاحتمال الثاني لو كان هو الواقع في علم الله سيكون تأخير المدين لدين الدائن من مصلحة الدائن. كما يمكن أن يكون سعر الصرف في يوم السداد متنزّلاً كأن يكون سعر الدولار يساوي ألف وعشرين ديناراً عراقياً، ولكن المدين بتأخيره للدين مدة (١٠) أيام صار سعر الصرف للدولار الواحد يساوي ألف وعشرة دنانير عراقية فالدائن لزيد مليون دينار يكون قد انتفع بتأخير
[١] وهو يحصل عند الاجل أو يحصل قبل ذلك.