الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٥٦٧ - الشرط الجزائي في تأخير سداد الدين
المدين لدينه لانه سوف يشتري بالمليون ديناراً دولارات أكثر مما كان يمكنه أن يشتري به لو كان سعر الصرف يساوي ألفاً وعشرين ديناراً فهذه الاحتمالات للربح والخسارة موجودة عند أداء الدين في وقته وعند تأخيره.
٥) واما ما ذكر عن ابن القيّم بالتعزير بالعقوبات الماليّة في مواضع مخصوصة وما حكاه الشوكاني عن أهل البيت وما روي عن أبي يوسف صاحب أبي حنيفة وأورده الدكتور بكر أبو زيد في كتابه الحدود والتعزيرات من العقوبات الماليّة عن ابن القيّم وما ذكره ابن تيميّة من العقوبات الماليّة على أنها من صنوف التعزير وردِّ القائلين بنسخها، كل هذا لم يكن في مورد تأخر الدين بسبب مماطلة المدين وان كان يستحقّ العقوبة بسبب هذه المماطلة إلا العقوبة إذا كانت مالية فهي ربا محرم فلابدّ وأن تحمل على العقوبة التي ليست محرمة بالعنوان الأولي والتي فسّرها الفقهاء كما تقدم.
٦) ثم ان المدين عندما ماطل وفات على الدائن منفعة محققة أو متوقعة للدين، فان هذا يختلف عن الغاصب الذي غصب عيناً (كدار أو بستان أو سيارة) فانه يردّها ويرّد أجرتها، ولكن هنا دين في الذمة فلان فاتت منفعة الدين الذي في الذمة فلا يجوز أخذ هذه المنفعة الفائتة لانه هو الربا الجاهلي الذي منعنا منه حسب الروايات، ففرق كبير بين غصب العين، وعدم إرجاع الدين إلى صاحبه مماطلة.
٧) ولا يفيد ابن منيع فتاوى الفقهاء بخسارة الظالم المبطل ما خسره صاحب الحقّ الذي أحوجه الظالم إلى الشكاية فغرم بسبب ذلك شيئاً. فيكون على الظالم المبطل، وذلك لان هذا يختلف عن الشرط الجزائي أو حكم القاضي بالشرط الجزائي وهو غير ما خسره صاحب الحقّ الذي أحوجه الظالم إلى الشكاية فغرم