شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٣٦٥ - أما شرائطه فأمور
الجعل- إليه تعالى؛ لا ما كان فيه جهة حق الناس أيضاً، فإن في مثلها ليس للأولوية بالعذر و العفو اختصاص به تعالى، بل للغير أيضاً حق عذر و عفو.
و لعل خصوصية مثل هذه العلة في حقوق اللّٰه الخاصة به، صارت منشأ لعدم تعدّي الأصحاب من مثل هذه العلة إلى مثل باب الخمس و الزكاة، بل و سائر الديون المالية، أو المشوبة بها.
و لقد أجاد في الجواهر حيث التزم بمقتضى كلمات الأصحاب من عدم مانعية الإغماء عن الوجوب، و لا قاطعيته للحول، فضلًا عن غيره، كالنوم غير العادي أو السكر، أو الغفلة و النسيان الخارجين عن العادة، فضلًا عن العاديات منها [١]، كما لا يخفى.
ثم انّ بناء الأصحاب في اعتبار ما اعتبروه شرطاً في وجوب الزكاة، هو بقاؤها طول الحول. و وجه ذلك- بمقتضى القواعد- لا يتم إلّا بجعل شرطية الحول ناظرة إلى مثل هذه الشرائط بجعلها من قيود المكلف المخاطب بالخطاب التعليقي بالوجوب بعد مضي الحول على مثل هذا المكلف، بما له من الشرائط، من مالكيته للنصاب، و بلوغه و عقله و حريته و تمكنه من التصرف، و إلّا فلو فرض جعل مثل هذه الشروط أجمع بسياق واحد وارداً على المكلف أو التكليف بالزكاة في عرض واحد، فإثبات ما بنوا عليه- من لزوم البقاء على الشرائط طول الحول- من الأدلة محل اشكال، بل يحتاج إلى إقامة دليل آخر، من إجماع أو غيره.
نعم الذي يسهّل الخطب تسلّم هذا المعنى على وجه لا مجال للتشكيك فيه، و إنما الكلام في صناعة استفادته من الأدلة، و لا يبعد ما ذكرناه وجهاً
[١] جواهر الكلام ١٥: ٢٩.