شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٢٩٥ - مقدمة
المقام القصر، ما دام يصدق نشوء طي هذه المسافة عن ارادة السفر.
و أما لو قيل بأنّ المنصرف من دليل شرطية قصد المسافة وجوب القصر في خصوص ما تعلّق به قصده، و المتحرك من قبل قصدها بلا واسطة، حتى مع الجزم بأن هذا الطي طي مسافة، و لو لم يكن عين المقصود مسافة، فلا يجب القصر حينئذٍ، بل كان حال هذه المسافة حال العود من أقل المسافة إلى محل الإقامة، مع قصدها بعد دخوله فيه، و عدم قصد جديد فيها، بل بالنية الاولى لا بقصد احداث سفر جديد، فإنّ ظاهر بعضهم وجوب التمام فيه، مع جزمه بأن هذا الطي جزء طي المسافة، كما هو ظاهر.
و عليه فالعمدة في المقام دعوى كون المناط مجرد كون الحركة ناشئة عن قصد السفر و لو بالواسطة، أو دعوى كون الجزم بأنّ حركته هذه بمقدار المسافة- و لو لم يكن عن ارادتها أيضاً- تمام المناط في وجوب التقصير. فإن تم ذلك فهو، و إلّا فللنظر في وجوبه حينئذٍ إلى هذه القطعة الخارجة عن مقصوده الأصلي مجال.
و المسألة من هذه الجهة غير محررة في كلماتهم، غير انّ إطلاقات كلماتهم في كفاية كون الحركة عن قصد السفر، ربما يدعي شمولها للمقام، لو لا دعوى انصرافها إلى كون الحركة هي المقصودة بالأصالة من السفر لا مطلقاً، و في المقام ليست الحركة من تلك الجهة مقصودة كذلك.
و أما توهم كون العلم بنفسه مناطاً تاماً، فهو خلاف ظاهر بقية النصوص و الكلمات.
و حينئذٍ فالمسألة غير خالية عن الاشكال؛ لعدم اطمئنان النفس بأحد طرفي المسألة، فالاحتياط بالجمع في مثله لا يخلو عن وجه، و إن كان الاستصحاب يقتضي خلافه و الاقتصار بالتمام.