شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٣٩٠ - (و لا بد) في الزكاة من جهة عباديته إجماعاً (من النية عند الإخراج)
في الخمس أيضاً جزماً، و هو استشهادهم بسيرة السلف في صدر الإسلام في عدم التعرض لأموالهم، إذ مثل هذا المعنى على فرض ثبوته يقتضي نفي الخمس أيضاً.
و مع هذا الاستشهاد كيف يشهد سكوتهم عن ذلك في باب الخمس للفرق بينه و بين الزكاة في السقوط بالإسلام و عدمه؟! و كيف كان لا أظن ممن تمسك في المقام لنفي الزكاة بقاعدة «الجب» أن يفرّق بين الزكاة و الخمس، بشهادة وحدة لسان الدليل في المقامين.
و عليه فيبقى الكلام معهم في جريان قاعدة «الجب» في أمثال المقام، الناشئ عن الشبهة السابقة.
و ربما يشهد أيضاً لعدم الجريان، كيفية لسان الوضع، الثابت في هذه الأموال أولًا و بالذات، الظاهرة في عدم انتزاعها من التكليف، كلسان الوضع في سائر المقامات، و عليه فما وجه الفرق بين المقام و سائر الديون، التي لا يجري فيها قاعدة الجب جزماً، مستشهداً فيها بما أشرنا إليه من الوجه الجاري في المقام أيضاً.
و الذي يقتضيه التحقيق في ذلك هو أن يقال: أولًا- أنّ التكليف بأداء الدين الحاصل بالضمان أو غيره، حيث انه من توابع بقاء الدين، لا من توابع حدوثه حال الكفر و إن كان غير صالح للرفع بالإسلام بمقتضى القاعدة كما أفيد، لكن لا قصور في شمول القاعدة بنفسها بقاء أصل الدين، لأنه مستند الى سبب حاصل في حال الإسلام، و لا خصوصية في مرفوعيته بقاعدة (الجب) بالأحكام التكليفية.
بل مفادها عام لكل حكم يكون حدوثه مستنداً إلى سبب حادث حال الإسلام، و كان في رفعه امتنان على الكافر، بمعنى عدم كون وضعه عليه