شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٣٣٥ - مقدمة
العراق، غاية الأمر مع بنائه على إقامة السنة في كل محل يتم في محل إقامته، و يقصّر في الطريق إذا كان بمقدار المسافة.
و أيضاً الراعي الذي ليس له مكان مخصوص، حاله حال التجار المتخذين للسفر عملًا.
ثم اعلم انّ من شرائط التقصير في السفر: أن يضرب في الأرض حتى يصل إلى محل الترخص، فلا يقصر قبله على المشهور.
خلافاً لوالد الصدوق من مصيره إلى وجوب التقصير بمجرد الخروج من المنزل [١]، للمرسل «إذا خرجت من منزلك فقصّر إلى أن تعود إليه» [٢].
إلّا أن فيه- مضافاً إلى ضعف سنده، مع اعراضهم عنه أيضاً- تأملًا؛ لعدم إمكان الجمع بين مثله و بقية الروايات، التي منها الصحيح المحدد بتواري البيوت [٣]، و في آخر: «في الموضع الذي لا تسمع فيه الأذان، و إذا قدمت من سفرك فمثل ذلك» [٤]، فيجب رفع اليد عن إطلاق المرسلة.
بل لو قيل بأنّ مثل هذا المعنى في الحقيقة راجع إلى تحديد الشارع دائرة البلد على خلاف فهم العرف، بتخطئته لهم في فهم الأقل منه، فكان أمر الجمع أوضح، إذ لمثل هذه حينئذ نحو حكومة على المرسلة.
و على أي حال، هنا كلام آخر في الجمع بين الصحيحتين، بملاحظة تعارضهما مفهوماً و منطوقاً.
[١] نقله عنه العلامة في المختلف: ١٦٣.
[٢] وسائل الشيعة ٥: ٥٠٨ باب ٧ من أبواب صلاة المسافر حديث ٥.
[٣] أخذ مضمون الرواية على مذاق المشهور. و الصحيح: تواريه من البيوت، انظر: وسائل الشيعة ٥: ٥٠٥ باب ٦ من أبواب صلاة المسافر حديث ١.
[٤] وسائل الشيعة ٥: ٥٠٦ باب ٦ من أبواب صلاة المسافر حديث ٣.