شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٢٠٥ - (الباب السادس) (في صلاة الجماعة)
ثم انّ المعمول به من المقاصير- على المحكي- كونها مشتملة على الشبابيك المانعة عن تمام المشاهدة، و لازمة كفاية الستر في الجملة، بلا احتياج إلى الستر لتمام البدن.
كما انّ الظاهر من قوله: «سترة أو جدار» كفاية الستر في الجملة و لو في بعض الحالات، بلا احتياج إلى الستر في جميعها.
و أيضاً ظاهر قوله: «إلّا من كان حيال الباب» فساد صلاة من كان في جنبيه، على وجه لا يشاهدون الامام، و إن كانوا يشاهدون الصف الواقع بحيال الباب.
و لا يقاس المقام بكفاية مشاهدة الصفوف المتأخرة من قدمهم من المأمومين و إن لم يشاهدوا الامام؛ لإمكان دعوى أنّ المستفاد من النص عدم وجود حائل بين المأموم و الامام، و لا أقل من احتماله، فتدخل المسألة في صغريات الشك في مانعية هذا المقدار من الستر، أو شرطية هذه المرتبة من المشاهدة، و الأصل يقتضي الاشتغال، علاوة على قاعدة عدم سقوط الفاتحة إلّا بالمتيقن.
نعم قد يستفاد من إطلاق النص الوارد على نفي البأس عن الصلاة بين الأسطوانات صحة صلاة من كان بين الأسطوانات الواقعة في طول الامام، المانع من مشاهدة المأموم لإمامه من جهة مانعية الصفوف، و ذلك يكشف عن قيام مشاهدة المأمومين مقام مشاهدة الإمام، و ذلك أيضاً لو لا دعوى معارضة إطلاق ذلك من تلك الجهة، مع إطلاق النص السابق من حيث مشاهدة من نظر في الباب ممن كان في حياله من المأمومين، و مع التساقط يرجع إلى أصالة البراءة عن مانعيته للصلاة، و اللّٰه العالم.
و لا فرق في الحائل المانع بين وجوده حين الشروع في الصلاة، أو في أثنائها.