شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٢١٩ - (الباب السادس) (في صلاة الجماعة)
بل و يمكن أن يدّعى انّ ظاهر إطلاق قوله: «التقية في كل شيء» مشروعيتها في تمام الشرعيات، و بعد تنزيل مثل هذا الإطلاق أيضا على صورة عدم التمكن من تفويت الابتلاء، إما بعدم احداثه من الأول، أو بتغيير موضوعه عند وجوده، فيمنع عن اشتراط عدم المندوحة مطلقاً حتى في غير المنصوصات بالخصوص.
و بذلك يشرح الاضطرار الوارد في باب التقية من قوله في ذيله: «و كل شيء اضطر إليه ابن آدم فقد أحلّه اللّٰه»، بلا حمل على الاضطرار في ظرف وجود الابتلاء، لا الاضطرار بقول مطلق، المستلزم لعدم التمكن من المندوحة رأسا.
و عليه فيكون في التقية من بين الأعذار نحو توسعة ليست في غيرها.
و توهم جعل إطلاق الاضطرار مناطاً و شارحاً لموضوع التقية المجعولة، المستلزم لعدم التمكن من المندوحة مطلقاً في مشروعية التقية.
مدفوع بأنّ جعل المناط ذلك مستتبع لرفع اليد عن مناطية عنوان التقية بالمرة، بخلافه في طرف العكس، فإنه مستلزم لرفع اليد عن إطلاق الاضطرار، و الأخذ به في الجملة و لو في ظرف الابتلاء، و من المعلوم انّ الترجيح مع الأخير، لأنه مع الدوران بين رفع اليد عن ظهور العنوان في أصل الدخل، أو رفع اليد عن إطلاق العنوان الأخير كان الثاني متعيناً.
هذا، و لكن مقتضى الإنصاف أن يقال: إنّ ما أفيد إنما يتم إذا كان العنوانان في كلامين، و إلّا فمع كونهما في كلام واحد، مع فرض ظهور القضية في جعل عنوان الاضطرار بمنزلة العلة، يستفاد منه كون المناط في الحكم المسطور هو ما يصدق عليه عنوان العلة، لا عنوان موضوعه.
و عليه يصير الموضوع في الإطلاق و التقيد تابعاً لإطلاق العلة و تقييده، و لا يصلح إطلاق الموضوع المزبور لتقييد العلة، بل لا بد من المصير الى