شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٣٩٩ - (فنصاب الإبل اثنا عشر خمس و فيها شاة)
ما فيه أقل عفواً، بملاحظة استكشاف وجود مقتضيه في المقدار الزائد، بلا مزاحمة الآخر فيه؛ لعدم اقتضائه شيئاً، لا أنه يقتضي عدمه.
مدفوع بأنّ اقتضاء الزائد للزكاة إنما هو باقتضاء ضمني حاصل من ضمه إلى الباقي المتمم لعدده، و من المعلوم انّ في هذا المتمم نسبة تطبيق الآخر أو ما هو الأقل عفواً على السوية، فتبقى مزاحمتهما على حالها في هذا المقدار، بلا وجه لمرجحية الزيادة بضم الباقي إليها، كما هو ظاهر.
و من هنا ظهر أيضاً عدم وجه للأخذ بأقل عفواً، و لو بتطبيقهما معاً و لو تبعيضاً، كما هو مختار الجواهر [١].
و بالجملة- بناءً على ظهور القضية في تطبيق الكبريين- لا محيص إلّا عما ذكر، نعم لو منع ظهور القضية في تطبيقهما على المورد- الموجب للتخيير بينهما بأحد التقريبات، بل قيل بأنّ القضية في مقام بيان أنه بوصول العدد إلى هذه المرتبة ينقلب النصاب عن الشخصية إلى الكلية، بلا نظر إلى تطبيق أيهما في المقام- أمكن دعوى احتمال وجود المقتضي لأقل عفواً في المقام دون غيره، و معه يرجع الأمر إلى الدوران بين التعيين و التخيير، و الحكم لدى العقل- مع احتمال التعيين- هو تعيينه لا التخيير.
بل مع فرض كون المقام من باب التزاحم أيضاً، ربما يجري الإهمال في ناحية فعلية التكليف، و مع احتمال الأهمية فيما هو أقل عفواً لا محيص عن الرجوع فيه الى «قاعدة الاشتغال» في تطبيقه بالخصوص دون غيره.
و عليه فلا يرفع هذه الغائلة إلّا دعوى كون القضية من جهة المنطبق في مقام البيان، إذ حينئذٍ كان ظهور الإطلاق في كل منهما مانعاً من احتمال
[١] جواهر الكلام ١٥: ٨٠.