شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٤٥٢ - أحدهما (النصاب، و هو في كل واحد منها خمسة أوسق)
بل يمكن سراية هذا الإجمال- بملاحظة اتصاله بالكلام- إلى ذيل الرواية، و لازمها سقوط وجوه دلالة الرواية على المدّعى طراً، كما لا يخفى.
و عليه فلا يبقى في البين إلّا الإطلاقات السابقة، القابلة للتقييد بمثل ذلك. و اذن فالتحقيق هو المصير إلى مذهب المشهور مؤيداً بإجماع الغنية [١] و الفقه الرضوي [٢].
ثم انه بعد استثناء المؤن يبقى الكلام في أنها مستثناة من الفريضة أو من النصاب، فيه وجهان، و تظهر الثمرة عند نقص النصاب بالاستثناء، فإنه لا تجب الزكاة رأساً حينئذٍ.
فنقول: لا يخفى انّ مقتضى إطلاق قوله: «فيما سقته السماء العشر» وجوب العشر في تمام ذلك بلا استثناء شيء. و في قبال هذا الإطلاق ورد إطلاق آخر في استثناء ما قل عن النصاب، و في قبالهما ورد دليل استثناء المؤن. و من المعلوم انّ الأمر في هذا الدليل دائر بين كونه ناظراً إلى إطلاق دليل الوجوب أيضاً في عرض الإطلاق السابق، و بين أن يكون ناظراً إلى إطلاق دليل النصاب الوارد على دليل الوجوب، بلا نظر منه- بعد ذلك- إلى إطلاق دليل الوجوب بعد النصاب.
و من المعلوم أنه مع الدوران المزبور، كان الترجيح مع النظر إلى إطلاق دليل الوجوب، لا إطلاق دليل النصاب، إذ في ذلك لا يلزم تخصيص زائد في دليل الوجوب بالنسبة إلى صورة قلّة النصاب، لو لا المئونة، بخلاف إرجاع النظر إلى إطلاق دليل النصاب.
[١] الغنية (الجوامع الفقهية): ٢٤١.
[٢] الفقه المنسوب للإمام الرضا (ع): ١٩٧.