شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٢٩٦ - مقدمة
ثم انّ في قبال هذه الصورة ما لو أراد السفر فعلًا مطلقاً، و أراد الرجوع منوطاً بحصول شيء في أثنائه، فإنه مع الشك فيه لا شبهة في أنّ القاعدة تقتضي التقصير، نظير الشك في حدوث موانع السفر من جهات اخرى، مع أنّ الأصل في أمثال هذه المقامات يقوم مقام القطع، مع فرض كون حركته هذه عن ارادة السفر بلا واسطة.
و أما مع الجزم به فيستحيل تحقق الإرادة الفعلية بالسفر، فلا جرم لو صدرت منه الحركة لا يكون ذلك عن ارادة السفر جزماً، فلا مقتضى للقصر حينئذٍ بلا اشكال.
و لو كانت إرادته للسفر منوطة بحصول شيء في أثناء الطريق، بنحو الشرط المتأخر، فإذا شك في حصوله لا يكون مريداً للسفر من الأول، فطي هذه المسافة الفعلية لا يكون عن جزم، و لو كان برجاء الواقع، فضلًا عما لا يكون بهذا الداعي أصلًا.
و إن كان قاطعاً بحصوله في موطنه، فلا شبهة في كونه مريداً فعلًا بحركته طي المسافة، فيجب القصر بلا شبهة.
ثم انّ مدار قصد المسافة على قصد واقعها بحدها المعلوم له تفصيلًا، و إن لم يعلم بأنه معنون بهذا العنوان.
و لو قصدها باحتمال كون مقدار سيره إلى الحد المعلوم يبلغها، كمن قصد السير من النجف الى كربلاء مع علمه بامتداد المسافة الخاصة، و لكن لا يعلم انه بالغ للمسافة أم لا، فلا يضر شكه هذا في وجوب القصر عليه واقعاً، و إن لم يكن تكليفه الفعلي قصراً، لجريان استصحاب التمام في حقه، لكن مع كشف الخلاف يجب عليه الرجوع إلى وظيفته الواقعية.