شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٢٨ - فرع هل تجب القراءة عن حفظ،
و في اقتضاء هذا النهي بطلان صلاتها مطلقا نظر، إذ هو فرع شمول أدلة الإخفات لمثلهن، و هو أول الكلام، لو لا قاعدة الاشتراك بين الرجال و النساء في التكاليف إلّا ما خرج.
و أما في الجهرية فلا دليل على وجوب اخفاتهن عدا ما ذكر، و هو لا يوجب تخصيصا في أدلة الجهر، غاية الأمر يقدم على أمره بمناط الأهمية في باب المزاحمة، و مثل هذا النهي للتوجه إلى المرتبة الخاصة من الصوت مع الأمر بمرتبة أخرى لا تسلم مزاحمته فيهما في مرحلة الرجحان، بل غاية الأمر مزاحمتهما في مرحلة الفعلية، فهو نظير باب الضد، لا باب اجتماع الأمر و النهي، كما لا يخفى.
و لئن قلنا بعدم حرمة أصواتهن فالأمر فيهن أوضح، و حينئذ ففي وجوب الجهر عليهن أيضا لو لا قاعدة الاشتراك المزبور نظر، و الأصل البراءة عن الالتزام بمثله.
ثم انّ الظاهر من بعض النصوص، من قوله: «عن الركعتين اللتين يصمت فيهما الامام» [١]، كون وجوب الإنصات في الأخيرتين مرتكزا في ذهنه، حيث انه يرى وظيفته ذلك، و مقتضى غلبة الذكر فيهما ربما ينصرف مثل هذا الإطلاق أيضا إليه.
و حينئذ يستفاد من هذا التقرير وجوب الإخفات في ذكر الأخيرتين، و بضم تقرير الإمام أيضا يثبت المطلوب.
و في التعدّي عن الذكر إلى الفاتحة التي بدله نظر، نعم لو أغمض عن هذا التقرير، و لو بدعوى عدم استفادة أزيد من مداومته على الإخفات، و لو
[١] وسائل الشيعة ٥: ٤٢٤ باب ٣١ من أبواب الجماعة حديث ١٣.