شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٣٨٤ - (و لا بد) في الزكاة من جهة عباديته إجماعاً (من النية عند الإخراج)
الشك المزبور، لا يبقى مجال للتشكيك من هذه الجهة في سائر العبادات.
نعم في خصوص المقام بملاحظة كون المطلوب تعيين المال في الشخص، الناشئ عن أمور معهودة، التي منها القربة، فمع الشك في دخل مرتبة خاصة، يكون المرجع قاعدة الاشتغال لا البراءة، كما عرفت.
و عليه فيشكل الاكتفاء بالداعي على الداعي في غير صورة الامتناع المذكور في مثل المقام، و إن اكتفينا به في سائر العبادات، و اللّٰه العالم.
و كيف كان لا خصوصية لحقيقة النية في المقام أيضاً، فيعتبر فيها هنا ما يعتبر في سائر العبادات، من قصد شخص أمره و لو بنحو الإجمال، و لازمة- مع فرض وحدة الحقيقة- كفاية إعطاء شخص زكاة المال بعنوان الزكاتية بداعي شخص الأمر المتوجه بهذا الأداء، من دون احتياج إلى قصد كونها زكاة غلة أو إنعام أو غير هما، كما انه لا يحتاج إلى قصد هذه السنة أو السنة السابقة.
و مع إعطاء القيمة يكفي قصد القيمة لأحد زكواته، بلا عنوان، من دون احتياج إلى تعيين المبدل، فتسقط الزكاة من أحد الأجناس بلا عنوان. كما هو الشأن في الوفاء بالقيمة عما في الذمة من الأموال المخصوصة، فيسقط عن الذمة أيضاً واحد منها.
لو لا دعوى انتهاء ذلك إلى الإبهام في الملكية الباقية، و العقلاء لا يعتبرون ذلك، كما يفصح عنه تعليلاتهم في عدم تعلّق العقود بالمبهمات الخارجية.
و لعل هذه النكتة دعتهم في مقام دفع القيمة عن أحد الحقوق الى التوزيع، لا سقوط الواحد المبهم، خلافاً لبعض آخر فالتزم بالسقوط فيهما.
و على أي حال لا اشكال عندهم في عدم لزوم تعيين شخص الحق عند اختيار القيمة. و النكتة فيه أن مرجع اختيار القيمة إلى إلغاء الخصوصية،