شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٤٢٩ - (الرابعة لا يجب إخراج العين، بل يجوز دفع القيمة)
و مقتضى ترك الاستفصال في الصحيحة يكشف عن خصوصية المالكية، و إلّا فلا ينتهي الأمر إليه إلّا مع فقدان الحاكم أو عدم التمكن منه، أو العدول، مع فرض عدم استفصال الامام ٧ بين فسقه و عدالته، كما أفاد ٧ ذلك في قوله: «إن كان مثلك و مثل عبد الحميد فلا بأس».
نعم لا يتعدّى من مورد هذه الصحيحة إلى غير صور وجود المصلحة في التبديل؛ لقوله: «و كان ذلك خيراً لهم» فلا بد من ملاحظة الغبطة للفقير في ذلك، فيتعدّى في ذلك الى مسألة التقويم- أيضاً- فتتقيد بصورة المصلحة لا مطلقاً، لو لا إطلاق نص الاحتساب، الشامل للدين المؤجل، الذي ربما لا تكون في احتسابه مصلحة لهم، و مع ذلك رخّص الامام ٧ في الاحتساب، و حينئذٍ ربما يختلف باب التقويم عن باب التبديل.
لكن الإنصاف أنّ العرف لا يساعد على التفكيك المزبور بعد ملاحظة مجموع الروايات، بل الإجماع على عدم الفصل متحقق. و حينئذٍ لا يبعد تحكيم مطلقات الاحتساب على التقييد بكونه خيراً في كلام الراوي، و لازمة ثبوت الولاية المطلقة للمالك على تبديل الزكاة.
و ربما يومئ إليه أيضاً ما ورد من التقاص من مال الفقير الذي بيده [١]، إذ هو أيضاً بضميمة ترك الاستفصال بين وجود المصلحة و عدمها- بل بين جهة امتناع المديون على أداء دينه و عدمه- يكشف عن أنّ له ولاية على أخذ مال الفقير عوض ماله، و هو نحو تصرف في ماله و نحو تبديل فيه، كما لا يخفى.
و لا يعارض هذه النصوص ما في صحيح آخر، من اشتماله على أخذ مقدار الزكاة من المشتري و رجوع المشتري الى البائع [٢]، إذ هو محمول على
[١] وسائل الشيعة ٦: ٢٠٦ باب ٤٦ من أبواب المستحقين للزكاة حديث ٣.
[٢] وسائل الشيعة ٦: ٨٦ باب ١٢ من أبواب زكاة الأنعام حديث ١.