شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٢٨٩ - مقدمة
و بمثل ذلك يرفع اليد عمّا دلّ على وجوب قضاء ما أتى تقصيراً فيما دون المسافة معللًا بعدم طي المسافة منه واقعاً بالحمل على الاستحباب، كما صنعه شيخنا العلّامة في صلاته [١].
و من الممكن طرح الذيل؛ لاعراضهم عنه، فلا يوثق بسنده.
و الظاهر انّ المسألة من تلك الجهة أيضاً مما لا اشكال فيها، و إنما الكلام في بعض أمور راجعة إلى الجهة الأولى أو الجهة الثانية.
أما الراجعة إلى الأولى فنقول: انّ ظاهر رواية صفوان جعل تمام مدار التقصير على القصد و ارادة السفر، و الحال انه ليس كذلك، كيف و لو فرض ارادة السفر برجاء الواقع في مثل التابع لا يجدي ذلك المقدار في تقصيره، كما لا يجدي مجرد إرادة الإقامة مع الشك بها برجائها.
و توهم انّ الإرادة الرجائية ترجع إلى إرادة السفر على تقدير دون تقدير، كما هو الشأن في التابع، و ما هو دخيل في التقصير هو ارادة السفر بقول مطلق، و هو لا يمكن إلّا مع الجزم به، و إليه أيضاً يرجع مفاد التعليل بقوله:
«فإنهم لم يشكوا»، و هذا أيضاً هو الوجه في كلماتهم بدخل الجزم في أصل الإرادة المطلقة.
مدفوع غاية الدفع، و وجهه: انّ قضية إطلاق الإرادة بشيء عدم اناطة إرادته بوجود شيء في لحاظه، و إلّا فبالنسبة إلى الوجودات الخارجية لا تكون الإرادة منوطة بها أصلًا، بشهادة عدم دخل وجودها في الواقع و عدمه في تحقق الإرادة و عدمها.
و لذا نرى بالوجدان انه على فرض عدم حصول التقدير الذي تعلقت الإرادة الرجائية به، انّ الإرادة أيضاً و المحركية نحوه حاصلة إلى أن ينكشف
[١] كتاب الصلاة: ٤٠٥.