شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٢٩٠ - مقدمة
الحال، و ذلك برهان قاطع على عدم دخل ما هو أمر واقعي في وجود الإرادة أبداً، بل تمام مناط الإرادة بإحراز المصلحة في متعلقها، و توجه الاستباق نحوه بوجوده اللحاظي، الحاكي عن وجود خارجي، على وجه لا يلتفت الى خارجيته، غاية الأمر مثل هذه الإرادة لا تحرك إلّا نحو شيء يجزم بانطباق مرامه على مورده أو احتماله.
و على أي حال- بعد فرض إحراز المصلحة في وجوده اللحاظي بقول مطلق- تتوجه إليه الإرادة كذلك، غاية الأمر مع الجزم بالتطبيق تكون الإرادة محركة جزماً، و مع احتماله يكون محركة رجائية، فالارادة الرجائية لا تقصر عن الجزمية في أصل إطلاق المصلحة، لتبعيتها لإحراز المصلحة المطلقة في المتعلق، و إنما قصورها عن الجزمية في محض تزلزل المريد في انطباق مرامه على المأتي به، بخلافه في الجزمية. و مثل هذه الجهة أمر خارج عن شئون الإرادة إطلاقاً و تقييداً، و إنما هو شيء أجنبي عن مقارنات الإرادة.
نعم ربما يصير الترديد منشأ لتزاحم الأغراض القائمة بأحد طرفي نقيضه، فيوجب مثل ذلك عدم حصول العزم نحو أحد الطرفين، و في مثله لا ارادة في البين.
و أين هذا مع فرض تمامية المصلحة في محتمل الوجود، بلا وجود مزاحم في طرفه. فإنه حينئذٍ يتوجه الشوق نحوه فيريده و يتحرك نحو محتمله، برجاء انه هو. و في مثله تكون الإرادة متوجهة نحو هذا المحتمل بقول مطلق، حسب إطلاق مصلحته، و عدم مزاحمته بمفسدة اخرى.
و عليه فلو كنا نحن في المقام و ارادة السفر على الإطلاق، لكان يكفي تعلقها به و لو رجاءً، بلا مانعية الشك فيه عن إطلاق إرادته، و لازم هذا البيان عدم إرجاع مفاد التعليل بقوله: «لم يشكوا» إلى بيان كيفية الإرادة