شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٣٤٤ - مقدمة
الوقت في حاله.
فإن قلت: بعد فرض دخول الوقت في الحالة الأولى قد استقر الوجوب على وظيفته المخصوصة، غاية الأمر لك منعه عن إبقائه لا عن حدوثه، فهو بنفس حدوثه استقر التكليف، فيصدق فوته أيضاً في وقته.
قلت: إنما يستقر التكليف بحدوثه في الآن الأول، لو كان التكليف بخصوص الفرد في هذا الآن تكليفاً تعيينياً، و أما لو كان تخييرياً فلا شبهة في أن مرجع مثل هذا التكليف إلى المنع عن تركه في حال ترك الفرد الآخر في الآن الثاني.
و حيث انه في الآن الثاني أيضاً مخيّر بين إبقاء تكليفه بهذا النوع أو بنوع آخر، فيرجع مآل التخييرين إلى التخيير في الآن الأول في الفرد القصري مثلًا، مشروطاً بقاء هذا التخيير بعدم اختيار تكليف آخر، و إلّا فمع اختياره موضوعاً آخر ينقلب هذا التخيير بتخيير آخر.
و لئن شئت قلت: إنّ التكليف بالجامع بين أفراد القصر في تمام الوقت من الأول مشروط بعدم انقلاب موضوعه، و إلّا فيكشف عن عدم تعلّق التكليف من الأول بهذا الجامع بين أفراد تمام الوقت، بل غاية الأمر تعلّق بالجامع بين بعضها، و هذا الجامع بخصوصه لا يكون مكلفاً به.
و مرجع هذا الكلام إلى كشف الانقلاب عن عدم حدوث التكليف بالجامع بين خصوصية القصرية من الأول، بل ينحصر التكليف بخصوص الجامع بين أفراد الواجب الفائت في الموضوع الجديد، و لازمة انحصار صدق الفوت بخصوص هذا الواجب حين فوت الوقت لا حين شروعه.
و بعبارة ثالثة نقول: إنّ التكليف الأول إنما يتعلّق بالجامع بين أفراده في تمام وقته، و حيث انه مبني على بقائه في موضوعه إلى آخر الوقت، فإذا انقلب هذا الموضوع في إبقائه، يكشف مثله عن عدم حدوث التكليف من الأول